وهكذا ، بناء على ما اخترناه من القول بوحدة الأمر وكون الاختلاف من ناحية المصاديق والأفراد - على ما مرّ تحقيقه - فإنّ عدم وجوب الإعادة إذا في غاية الوضوح ؛ إذ المفروض ، أنّ المأمور به حال الاضطرار مصداق للطّبيعة المأمور بها ومشتمل لجميع الخصوصيّات المعتبرة فيها ، فلا معنى لبقائه بعد الإتيان . هذا بناء على إحراز إطلاق أدلّة الاضطرار .
وأمّا بناء على إهمال الأدلّة والرّجوع إلى الأصل العملي ، فيفرق بين القولين ؛ إذ على القول بوحدة الأمر ، كان مقتضى الأصل هو الاشتغال ، حيث إنّه يشكّ حينئذ في سقوط التّكليف المتيقّن ، بإتيان الفرد الاضطراري .
وأمّا على القول بتعدّد الأمر ، فالأصل يقتضي البراءة ، إذا المفروض ، أنّ المكلّف عمل بوظيفته عند فقدان الماء - مثلا - وهو امتثال الأمر الاضطراري ، وعليه ، فبعد رفع الاضطرار إذا شكّ في بقاء التّكليف على عهدته ، فمرجعه إلى الشّك في حدوث تكليف جديد .
هذا ، ولكن ذهب السّيّد البروجردي قدّس سرّه إلى أنّه لا بدّ في فرض تعدّد الأمر من الاشتغال ، ولذا أورد على المحقّق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « فما ذكره قدّس سرّه أخيرا : « من أنّه إذا لم يكن هناك إطلاق يدلّ على أنّ الموضوع للأمر الاضطراري هو مطلق الاضطرار ولو في بعض الوقت ، فالمرجع هو البراءة » فاسد جدّا ؛ إذ المكلّف قد علم باشتغال ذمّته بالأمر الواقعي ، ولكنّه لا يعلم أنّه هل صار موضوعا للأمر الاضطراري حتّى يكون امتثاله مسقطا للأمر الواقعي - أيضا - أو لم يصر موضوعا له لاحتمال أن يكون الموضوع للأمر الاضطراري هو الاضطرار في جميع الوقت ؟ وحينئذ فاشتغال ذمّته
مفتاح الأصول — صفحة 346
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٣٤٦