ثانيها : ما يسمّى بالواجب المضيّق ، والمراد به هو الواجب الّذي يكون زمانه مطابقا له ، لا أزيد ولا أنقص منه ، كصوم شهر رمضان .
ثالثها : ما يسمّى بالواجب الفوري ، والمراد هو الواجب الّذي لا بدّ من إتيانه في أوّل زمن الإمكان ، وهذا على قسمين :
الأوّل : أن يكون إتيانه في أوّل الزّمن على وجه وحدة المطلوب .
الثّاني : أن يكون على وجه تعدّد المطلوب .
أمّا الأوّل : فمرجعه إلى أمرين :
أحدهما : وجوب الإتيان به فورا ، أوّل زمن الإمكان .
ثانيهما : سقوط الأمر في الزّمن الثّاني لو لم يجئ به في الزّمن الأوّل ، كردّ السّلام ؛ حيث إنّه يجب فورا ، ولو لم يردّ كذلك وعصى ، سقط الأمر به في الزّمن الثّاني ، فيسقط حينئذ أصل الأمر فضلا عن فوريّته .
أمّا الثّاني ( تعدّد المطلوب ) : فهو على وجهين :
أحدهما : أنّ المطلوب هو الإتيان في أوّل الزّمن ، وإلّا ففي الثّاني ، وهكذا ، فيعبّر عنه بالواجب فورا ففورا ، بحيث لو عصى وأخّر لم يسقط فوريّة الواجب ، كعدم سقوط أصل الواجب ، نظير قضاء الفوائت ، بناء على القول بوجوب الإتيان به فورا ففورا .
ثانيهما : أنّ المطلوب هو الإتيان في أوّل الزّمن ، لكن لو عصى وأخّر ، سقطت الفوريّة ، لا وجوب أصل الإتيان بالطّبيعة ، نظير صلاة الآيات عند وقوع الزّلزلة - مثلا - فإنّهما واجبة في أوّل الوقت ، لكن تسقط فوريّتها عند تأخيرها عصيانا ، لا أصل وجوبها ، بمعنى : أنّ المكلّف عند تأخيرها عن أوّل زمان إتيانها يكون في
مفتاح الأصول — صفحة 323
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٣٢٣