تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ صيغة الأمر لا تدلّ إلّا على مجرّد البعث والإغراء بنحو الحتم والوجوب ، لكن لا لأجل الوضع والانصراف ومقدّمات الحكمة وكونها كاشفة عند العقلاء عن الإرادة الحتميّة ، بل لأجل قيام الحجّة للمولى على العبد ، بمجرّد الأمر وعدم صحّة الاعتذار في تركه باحتمال إرادة النّدب .

تذنيب :

قد تستعمل الجملة الخبريّة لا لغرض الحكاية والإحكاء ، بل لأجل البعث والإغراء ، بتقريب : أنّها تستعمل في معناها الخبري ، بدعوى : أنّ المخبر به أمر محقّق الوقوع يوقعه ويحقّقه المخاطب لا محالة ، فتفيد البعث والإغراء بوجه أبلغ وآكد . وقد عرفت في مبحث المجاز والحقيقة ، أنّ المجاز ليس معناه استعمال الألفاظ في غير ما وضعت له ، بل المستعمل فيه دائما هو نفس الموضوع له ، فهو المراد الاستعمالي إلّا أنّه تارة يكون هو مرادا جدّيّا - أيضا - فيسمّى هذا الاستعمال حقيقة ، وأخرى لا يكون مرادا جدّيّا ، فيسمّى مجازا ، وهذا أيضا ، إمّا بادّعاء كون ما هو المراد الجدّي من مصاديق الموضوع له ، نظير ما في الكلّيات وأسماء الأجناس ، كقوله تعالى
إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 1 » وكقول الشّاعر :
« قامت تظلّلني ومن عجب * شمس تظلّلني من الشّمس » « 2 »
وإمّا بادّعاء كونه عين الموضوع له ونفسه ، نظير ما في الجزئيّات وأعلام الأشخاص كقوله : « رأيت حاتما » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ( 12 ) : الآية 31 . ( 2 ) مختصر المعاني : ص 168 .