وكيف كان ، كما أنّ هيئات الأوامر وصيغها موضوع لحكم العقلاء بوجوب الإطاعة ، إلّا أن يرد ترخيص وإذن في التّرك من ناحية المولى ، كذلك الجملة الخبريّة المشار إليها فهي - أيضا - موضوع لذلك الحكم العقلائي .
وإن شئت فقل : إنّ الموضوع لحكم العقلاء بوجوب الاتّباع إنّما هو البعث والإغراء ، سواء دلّ عليه اللّفظ أو الإشارة ، وسواء كان اللّفظ أمرا أم كان جملة خبريّة مستعملة لغرض البعث والإغراء .
( المورد الثّالث : التّعبّدي والتّوصّلي )
والكلام فيه يتمّ في ضمن جهتين :
الأولى : أنّه لا ريب في أنّ هذين العنوانين غير موجودين في الكتاب والسّنّة ، بل هما من العناوين الاصطلاحيّة الاصوليّة ، ككثير من العناوين الأخر .
وقد عرّفا بتعاريف مذكورة في المطوّلات ، والعمدة منها : هو أنّ التّعبّدي عبارة عن الوظيفة الّتي شرّعت لأجل التّعبّد ، بالنّسبة إلى الرّب وإظهار العبوديّة إليه .
والتّوصّلي على خلافه ، فليس تشريعه لأجل التّعبّد وإظهار العبوديّة .
والتّحقيق فيه يقتضي أوّلا تقسيم الواجب ، وثانيا بيان كلّ قسم مع الإشارة إلى الغرض المتوقّع منه ، بحيث يظهر منه تعريفه .
فنقول : الواجب إمّا توصّلي أو تقرّبيّ ، والتّوصّلي إمّا ذو عنوان قصديّ ، أو لا ، والتّقرّبيّ إمّا تعبّدي أو غير تعبّديّ .
ولا ريب : أنّ هذه التّقسيمات إنّما هو بلحاظ الغرض .