تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
المشتقّ باختلاف مباديه في المعنى ، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال . « 1 » وكيف كان ، الحقّ عندنا هو كون المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال ، ويدلّ عليه ، التّبادر والارتكاز ، فالعالم - مثلا - لا يصدق حقيقة وبلا عناية إلّا على خصوص المتلبّس بالعلم فعلا ، ولا يصدق على ما انقضى عنه العلم إلّا بتجوّز وعناية ، ولا فرق في هذا الأمر بين اللّغات من العربيّة والفارسيّة وغيرهما . ولا يخفى : أنّ هذا التّبادر حاقّي ناش من حاقّ لفظ المشتقّ ولو لم يكن في الجمل التّامّة ، فالمتبادر من لفظ : « العالم » هو المتلبّس بالعلم فعلا ، لا من « زيد عالم » حتّى يقال : إنّ منشأ التّبادر والظّهور في التّلبّس الفعلي هو الحمل ، وعليه ، فهذا التّبادر غير مستند إلى قرينة من حمل أو غيره ، كما لا يكون مستندا إلى كثرة الاستعمال . هذا هو الدّليل الوحيد على المدّعى . أمّا صحّة السّلب عمّا انقضى عنه المبدا وعدم صحّة الحمل عليه ، أو صحّة الحمل على المتلبّس وعدم صحّة السّلب عنه ، فقد عرفت - في مبحث علائم الحقيقة والمجاز - عدم كونهما علامة للحقيقة والمجاز . وأمّا الوجوه العقليّة الّتي أقيمت على المدّعى ، فغير مجدية . منها : ما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه حيث قال : « لا ريب في مضادّة الصّفات المتقابلة المأخوذة من المبادي المتضادّة على ما ارتكز لها من المعاني ، فلو كان المشتقّ
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 68 ؛ قوانين الأصول : ص 76 ؛ وقال في الفصول الغرويّة ، ص 47 : « فصل : إطلاق المشتقّ على الذّات المتّصفة بمبدئه في الحال حقيقة اتّفاقا ، كما أنّ إطلاقه على ما يتّصف به في الاستقبال مجاز اتّفاقا ، وفي إطلاقه على ما اتّصف به في الماضي ، أقوال ثالثها : حقيقة إن كان ممّا لا يمكن بقاءه ، وإلّا فمجاز ، ورابعها : حقيقة إن كان الاتّصاف أكثريّا . . . وإلّا فمجاز » ؛ وراجع ، هداية المسترشدين ، ص 72 .