وعليه : فليس التّضادّ دليلا على الوضع ، بل الدّليل هو التّبادر ؛ ضرورة ، أنّ الحكم بالتّضاد إنّما هو في طول معرفة الوضع وإحراز الموضوع له بمعونة التّبادر .
ومنها : ما عن المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه حيث قال ، ما محصّله : إنّ مفهوم الوصف المشتقّ أمر بسيط ، إمّا على نحو يراه المحقّق الدّواني قدّس سرّه تبعا لبعض عبارات القدماء من اتّحاد المبدا والمشتقّ ذاتا ، واختلافهما اعتبارا ، وإمّا على نحو يساعده النّظر وهو أنّ مفهوم المشتقّ صورة مبهمة متلبّسة بالقيام على نهج الوحدانيّة ، ولا يعقل الوضع للأعمّ على كلا المعنيين .
أمّا على الأوّل ، فلأنّ مبدأ الاشتقاق - على هذا المسلك - إنّما يكون من أطوار الموضوع وشؤونه ومرتبة من مراتبه ، وبهذا اللّحاظ يصير المبدا وصفا مشتقّا ، كما أنّه إذا لوحظ بنفسه وبما هو هو يصير مبدءا ، فالوصف نفس المبدا ذاتا وغيره اعتبارا .
وعليه ، فمع زوال المبدا وانقضاء التّلبّس به ، لا يبقى شيء حتّى يكون من شؤون الموضوع وأطواره ، فكيف يعقل الحكم باتّحاد المبدا مع الذّات في مرحلة الحمل مع عدم قيامه به !
وأمّا على الثّاني ، فلأنّ مطابق هذا المعنى الوحداني ليس إلّا الذّات والشّخص على ما هو من القيام ، فلا يصدق على فاقد التّلبّس والقيام .
وبعبارة أخرى : لا اثنينيّة في البين على هذا المسلك حتّى يتحقّق انتساب أحدهما إلى الآخر ، بل لا يكون إلّا الوحدانيّة ، فلا صدق للمشتقّ مع فقد التّلبّس وعدم القيام ، فالعالم معناه ، من قام به العلم ، فلو لا العلم وقيامه به لم يصدق عليه
مفتاح الأصول — صفحة 229
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٢٩