تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الفلسفيّة ، فلا سنخيّة بين الأثر الواحد والمعلول الفارد بما هو واحد ، وبين المؤثّرات الكثيرة والعلل العديدة ، بل لا بدّ من القول بكون الجامع بين الكثير هو المؤثّر والعلّة ، وعليه ، ففي مثل « الصّلاة » حيث إنّ الأفراد الصّحيحة منها مشتركة في أثر واحد ، « كالنّهي عن الفحشاء والمنكر » أو « عمود الدّين » أو « معراج المؤمن » فلا بدّ من الالتزام بمؤثر واحد جامع بين جميع تلك الأفراد . « 1 » وفيه : أوّلا : أنّ قاعده : « الواحد » - سواء كانت راجعة إلى المعلول والأثر ، أم راجعة إلى العلّة والمؤثّر - إنّما تختصّ بالواحد الحقيقيّ البسيط غير المشوب بالتّركيب رأسا ، لا من المادّة والصّورة ، ولا من الجنس والفصل ، ولا من الماهيّة والوجود ، وعليه ، فلا تجري في الواحد الاعتباري ، كالصّلاة ونحوها . وثانيا : أنّ مصبّ هذه القاعدة هو الأثر الواحد الشّخصي ، لا الواحد النّوعي ؛ لكونه متكثّرا ذا أفراد متعدّدة ، فلا بدّ لمثل هذا الأثر من مؤثّر واحد نوعي . ومن المعلوم : أنّ « النّهي عن الفحشاء » في مثل « الصّلاة » ليس أثرا واحدا شخصيّا حتّى يكون كاشفا عن جامع واحد شخصي ، بل عنوان « النّاهي عن الفحشاء » عنوان واحد منتزع من الأمور المختلفة المتباينة ، فإذا لا تجرى « القاعدة » في مثل « الصّلاة » ونحوها . وثالثا : أنّ ما يترتّب على الصّلاة - مثلا - هو الآثار المختلفة « كالنّهي عن الفحشاء والمنكر » و « معراج المؤمن » و « قربان كلّ تقي » و « عمود الدّين » إلى غير ذلك ، فلا بدّ أن تكون فيها حيثيّات وجهات كثيرة - باعتبار كثرة الأثر واختلافه فيها - بحيث أنّها تؤثّر بكلّ حيثيّة ، أثرا خاصّا .
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 36 .
مفتاح الأصول — صفحة 164 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني