تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
اللّهمّ إلّا أن يدّعى : أنّ جميع ما ذكر من الآثار يرجع إلى أثر واحد ، ومعنى فارد ، وهو الكمال الحاصل للمصلّي بسبب صلاته ، وأنّ ذكر تلك الآثار وتسميتها بأسام وعناوين متعدّدة ، إنّما يكون من باب التّنوّع والتّفنّن في العبارة ، ولكن ، هذه دعوى بلا بيّنة . ولنعم ما قال الإمام الرّاحل قدّس سرّه : من إنّ هذه الدّعوى تخرّص على الغيب . « 1 » ورابعا : أنّه لو سلّم وجود الجامع في المقام ، فلا مناص من التزام كونه أمرا عرفيّا قابلا للتّفهيم والتّفهّم حسب النّظر العرفي ، وواضح ، أنّ ما ذكره قدّس سرّه من الجامع المستكشف بقاعدة : « الواحد » ومن ناحية البرهان الإنّي ( وهو استكشاف وحدة المؤثّر الجامع لوحدة الأثر ) لا يكون أمرا عرفيّا حتّى يكون مسمّى بلفظ : « الصّلاة » وموردا للأمر والخطاب ، فما لا يشار إليه إلّا بالأثر ولا يعرف إلّا من ناحيته ، كيف يوضع اللّفظ بإزائه ! وكيف يصير متعلّقا للأمر والخطاب الشّرعي الملقى على وفق المفاهيم العرفيّة ! وبعبارة أخرى : أنّ حكمة الوضع ليست إلّا التّفهيم والإفادة ، فلا بدّ أن توضع اللّفظ ، بإزاء المعاني الّتي يتلقّاها أهل المحاورة وهي المعاني العرفيّة القابلة للإفادة والاستفادة عندهم ، وأمّا المعاني الدّقّية الفلسفيّة الّتي لا ينالها فهم العرف ، فلا فائدة في وضع الألفاظ بإزائها ، بل كان الوضع حينئذ لغوا . ولا يخفى : أنّ ما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه من الجامع يكون من هذا القبيل ، حيث إنّه لا علم لكثير من أهل العرف بأنّ الصّلاة « ناهية عن الفحشاء والمنكر » وأنّها تؤثّر هذا الأثر كي يتمكّنون من استكشاف جامع ذاتي مقولي بمعونة ما أشير
هامش
( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 52 و 53 .