تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وكيف كان ، لا طائل تحت هذا البحث ؛ لما أشرنا إليه مرارا ، من أنّ حجيّة الحجج تدور مدار الظّهورات وجودا وعدما ، حدوثا وبقاء ، فالظّهور هو المتّبع يحتجّ به العقلاء ، كما يحتجّ به المولى ، ولا يعتنون بمجرّد احتمال الخلاف أصلا ، وسنشير إلى هذا البحث في ذيل مبحث الحقيقة الشّرعيّة . « 1 »

( الأمر الثّامن عشر : الحقيقة الشّرعيّة )

اعلم ، أنّ المراد من الحقيقة الشّرعيّة هو : أنّ ألفاظ العبادات - كالصّلاة والصّوم والزّكاة ونحوها - والمعاملات - كالبيع والإجارة والنّكاح ونحوها - إنّما هي توضع لمعانيها الموجودة في الشّريعة المقدّسة من ناحية النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد اختلفت كلمات الأعلام في ثبوتها وعدمه ، والحقّ أنّها غير ثابتة ، وأنّه ليس للإسلام تأسيس ولا وضع أصلا ، بل الألفاظ عباديّة كانت أو معامليّة موضوعة لتلك المعاني قبل الإسلام والشّريعة المقدّسة ، وتشهد لما قلنا : الآيات الدّالّة على معهوديّة استعمال ألفاظ العبادات في المعاني الشّرعيّة عند الأمم السّابقة ، كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
. « 2 » وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا
. « 3 »
هامش
( 1 ) وهنا كلام من العلمين المحقّقين العراقي والحائري قدّس سرّهما ونقد على كلامهما من سيّدنا الأستاذ الإمام الرّاحل قدّس سرّه فإن شئت ، راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 103 و 104 ؛ ودرر الفوائد : ج 1 ، ص 18 ؛ ومناهج الأصول : ج 1 ، ص 132 إلى 135 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 183 . ( 3 ) سورة الحجّ ( 22 ) : الآية 27 .
مفتاح الأصول — صفحة 145 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني