حقيقيا ؛ إذ لا يتحقّق عدم الجواز إلّا مع ثبوت الحقيقة .
ومنها : الاستعمال ؛ فإنّه دالّ على الحقيقة مع وحدة المستعمل فيه لا مع تعدّده .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ المعلوم من عادة الناس أنّهم متى وجدوا لفظا يطلق في اللغة على معنى واحد اعتقدوا أنّه موضوع له ويحملونه عليه في سائر الاستعمالات ، وإن ظهر لهم التردّد بعد ظهور التعدّد ، بل بذلك يعرف اللغات غالبا . ولأنّ أصالة الحقيقة المتقدّمة يستلزم ذلك ؛ إذ لم يكن هي مختصّة بما إذا لم يعلم المستعمل فيه ، فإنّه ليس للعلم بالمراد مدخليّة في كونه حقيقة .
ويشترط في معرفة الحقيقة بذلك أن لا يكون العلم بالمستعمل فيه من القرينة المتضمّنة مع اللفظ المقترنة معه حين الخطاب ؛ لاشتراط ذلك في الأوّل وعدم ثبوت اعتقادهم كون المعنى حقيقيّا عند العلم باقتران اللفظ بالقرينة .
وأمّا الثاني ؛ فلتعارض ذلك الأصل مع أصالة عدم الاشتراك ، مع أنّ هذا الأصل إنّما هو في غير الألفاظ المشتركة ؛ لعدم جريان شيء من أدلّته فيها ، فإنّ استعمالها بلا قرينة نادر جدّا فلا يثبت منه إجماع ، ومخالف لطريقة أرباب المحاورات .
أصل [ إرادة الظاهر ]
ومن الأصول الثلاثة : أصل إرادة الظاهر .
والمراد بالظاهر ما يسبق إلى الذهن من اللفظ ولو بملاحظة القرائن الحاليّة أو المقاليّة المقترنة معه ، فهو أعمّ من أصل الحقيقة ؛ لجريانه في المجازات أيضا .
والدليل عليه - مع أنّه لولاه لزم الإغراء وانتفت فائدة الخطاب - : أنّ على ذلك جرت العادة في المحاورات وعليه بناء أهل اللغات . وقد عرفت « 1 » أنّه الحجّة في المقام .
هامش
( 1 ) . تقدّم في الصفحة 93 .