ثمّ إنّ الحقائق أربع : الشرعيّة ، واللغويّة ، والعرفيّتان « 1 » .
فإن اجتمع في لفظ اثنان منها أو أكثر ، فإن اجتمعت الشرعيّة مع اللغويّة أو إحدى العرفيّتين ، فإن كان المخاطب من علم حصول « 2 » تبادر الشرعيّة بالنسبة إليه يقدّم الشرعيّة ؛ لما يأتي ، إلّا أن يعلم طريان العرفيّة عليها ، فيقدّم العرفيّة إن كانت عامّة ، ويبنى على ما يأتي إن كانت خاصّة . وإن علم عدمه ، يبنى على تقديم عرف المتكلّم والمخاطب عند التعارض . وكذا إذا لم يعلم شيء منهما ؛ لأصالة عدم حصول التبادر له .
وإن اجتمعت اللغويّة مع العرفيّة العامّة ، تقدّم العرفيّة ؛ لتبادرها وظهورها الموجبتين للحمل عليها كما يأتي ، ولأنّ عليه مجرى طريقة المحاورات ، كما لا يخفى .
وإن اجتمعت مع الخاصّة ، فيقدّم الخاصّة إن كان كلّ من المتخاطبين من أهل العرف الخاصّ ، واللغويّة إن لم يكونا منه ، ويبنى على تعارض عرفي المتكلّم والمخاطب ، إن كان أحدهما منه دون الآخر .
وإن اجتمعت العرفيّتان يقدّم الخاصّة إن كانا من أهلها ، والعامّة إن لم يكونا منهم . وبني على تعارض العرفين إن كان أحدهما منهم . والحكم حينئذ تقديم عرف المتكلّم إن كان جاهلا بالتعدّد ، وعرف المخاطب إن كان كذلك مع علم المتكلّم ، أو كانا معا عالمين وكان المتكلّم جاهلا بحال المخاطب .
فوائد
الأولى : انصراف المطلق إلى الشائع - كما هو الشائع - لا ينافي الأصل السابق ؛ لأنّ الشيوع إن كان استعماليّا يجعل اللفظ حقيقة في الشائع ، وإن كان وجوديا يكون
هامش
( 1 ) . أي العرف الخاصّ والعامّ .
( 2 ) . في « ب » : « من حصل » .