قرينة على إرادته ؛ إذ لو لم يبلغ في الأوّل إلى حدّ الظهور والتبادر ، وفي الثاني إلى حدّ سائر القرائن الحاليّة لا ينصرف إليه .
الثانية : قد توجد قرينة صارفة عن الحقيقة دون المعيّنة للمجاز مع تعدّده ، وحينئذ فإن كان لأحد المجازات مرجّح للحمل عليه ، كتبادر معنى مجازي من اللفظ المصروف عن حقيقته ، يحمل عليه ، وإلّا فيتوقّف .
وقيل بالحمل على الأقرب إلى الحقيقة ، إن كان .
فإن أريد به المتبادر - كما قيل - فكذلك ، وإن أريد به « 1 » غيره ، كأشديّة العلاقة أو أكثريّتها ، فلا دليل عليه منها .
الثالثة : إذ قد عرفت أنّ الأصل هو الحقيقة فلا بدّ من معرفتها ، والفرق بينها وبين المجاز ، وهما يعرفان بأمور :
منها : بالضرورة من اللغة ، كما في الأسد والأرض والماء ونحوها .
ومنها : بتصريح اللغويين باسمهما ، أو حدّهما ، أو خاصّتهما ، ولكنّه نادر جدّا .
نعم ، يعرف الحقيقة في كلامهم بالتفسير بالحمل ، أو الوضع ، أو التسمية ، أو بحرف التفسير ، إلّا إذا أورد كلاما تامّا فيفسّر لفظا منه بحرفه ، فإنّه يحتمل التجوّز .
ومنها : التبادر وعدمه . فالأوّل علامة الحقيقة ، والثاني للمجاز .
والتبادر هو فهم المعنى من اللفظ مجرّدا عن القرينة .
والمراد : أنّ الجاهل باصطلاح طائفة إذا تتبّع موارد استعمالاتهم وعلم أنّهم يفهمون من لفظ معنى بلا معاونة قرينة وعلم أنّه من جهة نفس اللفظ ، يعلم أنّه موضوع عندهم لهذا المعنى . وإذا علم أنّهم لا يفهمونه منه كذلك ، يعلم أنّه ليس موضوعا له عندهم .
أمّا الأوّل « 2 » ، فلأنّ فهم المعنى من لفظ لا بدّ أن يكون لمرجّح ، وهو إمّا المناسبة
هامش
( 1 ) . « به » لم يرد في « أ » .
( 2 ) . أي كون التبادر علامة الحقيقة .