معرفته بالنقل المتواتر ، والواحد المحفوف بالقرينة المفيدة للعلم ، والاستقراء المنضمّ مع القرينة الكذائيّة ، والترديد بالقرائن ، وإجماع أهل اللسان ، وعلائم الحقيقة المتقدّمة المثبتة لوصف الوضع المستلزم للوضع ، ضرورة عدم تقوّم الوصف بدون الموصوف .
وأمّا حجّيّة مطلق الظنّ ، أو خصوص الخبر الواحد ، أو الإلحاق بالأغلب ، أو مطلق الاستقراء ، أو الشهرة فلا دليل على حجّيّته في ذلك المقام . وكما أنّه لا بدّ في الدليل على أمر حادث لفظيّ أو شرعيّ ثبوت حجّيّته ، كذلك يلزم فيه كونه مقتضيا له ، بل هو معنى الدليل ، فلا يجوز الخروج عن الأصل بواسطة أمر ما لم يثبت اقتضاؤه لخلافه .
وبهذا يظهر فساد ما قد يرى في كلماتهم من المصير إلى مخالف أصل حذرا من مخالف أصل أكثر . نعم ، هذا يصحّ فيما لو كان الأقلّ مندرجا تحت الأكثر ؛ فإنّ الأقلّ حينئذ يكون قطعيّا فينفى الزائد بالأصل . وأمّا في غيره فأكثريّة خلاف الأصل في أحد الطرفين كيف يقتضي وجود الأقلّ ؟
ومن أين علم وجوده حتّى يصحّ الحكم به ؟ والفرار من الأكثر كيف يدلّ على وجود الأقلّ ؟
فإن قيل : يعارض الأقلّ مع ما يساويه من الأكثر فيتساقطان ، فلا يبقى في جانب الأقلّ مخالف أصل .
قلنا : المعارضة لا يوجب زوال الأقلّ ولا خروجه عن مخالفة الأصل ، بل يمنع من الحكم بأحدهما وجميع ما في الأكثر يعارض الأقلّ .
[ فإن ] قيل : بناء اللغات على الظنّ ، والمظنون وجود الأقلّ .
قلنا : بعد تسليم المبنى ، أنّ حصول الظنّ ممنوع ؛ فإنّه لا مناسبة بين أقليّة الأصل والظنّ بوجوده .
مفتاح الأحكام — صفحة 102
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٠٢