الثاني : أنّ بحكم المقدّمة الثانية نحن مكلّفون اليوم بتحصيل الحجّة والمأخذ للأحكام الزائدة على ما علم بالضرورة أو الكتاب ، والمعلومة منهما بالإجمال وتعيينها من بين أمور منها تلك الأخبار ، وهي « 1 » الأخبار ومثل الشهرة والإجماع الظنّي ومطلق الظنّ وعدم ظهور الخلاف وبعض آخر من الظنون المخصوصة ؛ إذ ليس شيء آخر غيرها صالحا للمأخذيّة ، بالإجماع القطعي . وأمّا بعض أفراد القياس والأدلّة العقليّة فهي راجعة إلى أحد المذكورات .
وباب العلم بتعيين ما هو الحجّة والمأخذ منها بخصوصه - بحيث يصلح لاستخراج التكاليف والأحكام المجملة ، ويفي بها بحيث لم يعلم الزائد منها بخصوصه واستقام الدين - مسدود ، فيجب التعيين بإحدى الطرق السبعة . ولعدم دليل ظنّي على حجّيّة غير الأخبار منها حتّى يتردّد بين الظنون ، فلا بدّ من الرجوع إلى إحدى الاحتمالات الثلاثة : الأخذ بالجميع ، أو التخيير ، أو التعيين بمطلق الظنّ ، والكلّ يستلزم المطلوب ، كما لا يخفى .
ودعوى الظنّ على حجّيّة الشهرة باطلة - كما يأتي في بحث الإجماع « 2 » - بل يثبت المطلوب لو كان دليل ظنّي على حجّيّة غيرها أيضا ، ضرورة عدم دليل ظنّي على الأخذ بأحدها في تعيين الحجّة ، سيّما ما لا يجري في الأخبار ، ولا كونه أقوى من الظنّ الحاصل بحجّيّة الأخبار . فعلى جميع التقادير يثبت المطلوب .
الثالث : أنّ بحكم المقدّمة الثالثة نحن مكلّفون بتعيين الحجّة من تلك الأخبار أيضا ، ولا قطع بما هو الحجّة منها . إلى آخر ما سبق « 3 » .
وتوهّم الإجماع على حجّيّة نوع خاصّ من الأخبار ، كالصحيح الخالي عن
هامش
( 1 ) . أي الحجّة .
( 2 ) . يأتي في الصفحة 63 .
( 3 ) . تقدّم في الصفحة 39 - 41 .