ويظهر دعوى الإجماع من المحقّق « 1 » أيضا .
ولا ينافي ذلك ما ذكره السيّد من دعوى الإجماع على عدم حجّيّة الآحاد ، حيث قال في المسائل الموصليّات :
إنّ أصحابنا كلّهم ، سلفهم وخلفهم ومتقدّمهم ومتأخّرهم ، يمنعون من العمل بأخبار الآحاد ومن العمل بالقياس في الشريعة ، ويعيبون أشدّ عيب الذاهب إليهما والمتعلّق في الشريعة بهما ، حتّى صار هذا المذهب لظهوره وانتشاره ضرورة منهم وغير مشكوك فيه من أقوالهم « 2 » .
وقال في المسألة التي أفردها في البحث عن العمل بخبر الواحد :
إنّه تبيّن في جواب المسائل التبّانيّات أنّ العلم الضروري حاصل لكلّ مخالف للإماميّة أو موافق ، بأنّهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم ، وأنّ ذلك صار شعارا لهم يعرفون به « 3 » . انتهى .
ووجه عدم التنافي : أنّ محلّ الدعويين مختلف ، فإنّ مراد السيّد نفي حجّيّة خبر الواحد من حيث إنّه خبر واحد ، أي حجّيّة كلّ خبر ، ومراد الشيخ حجّية تلك الأخبار المرويّة بطرق أصحابنا المدوّنة في كتبهم التي صرّح السيّد في المسائل التبّانيّات :
بأنّها معلومة مقطوع على صحّتها ، إمّا بالتواتر أو بأمارة وعلامة دلّت على صحّتها وصدق رواتها - وقال : - فهي موجبة للعلم ، مقتضية للقطع ، وإن وجدناها مودّعة في الكتب بسند مخصوص [ معيّن ] من طريق الآحاد « 4 » .
فلا خلاف بينهما في حجّيّة تلك الأخبار ، كما لا خلاف بينهما في عدم حجّيّة
هامش
( 1 ) . في معارج الأصول : 144 .
( 2 ) . جوابات المسائل الموصليّات الثالثة ، ضمن رسائل الشريف المرتضى 1 : 203 .
( 3 ) . مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد ، ضمن رسائل الشريف المرتضى 3 : 309 .
( 4 ) . لم نعثر عليه في رسائل الشريف المرتضى ولكن حكاه عنه في منتقى الجمان 1 : 2 - 3 ؛ ومعالم الدين : 197 ؛ والفوائد المدنيّة : 109 ؛ وراجع أيضا وسائل الشيعة 30 : 213 - 214 .