خبر الواحد من حيث هو . كما صرّح به المحقّق في المعارج ، قال :
وذهب شيخنا أبو جعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا ، لكنّ لفظه وإن كان مطلقا ، فعند التحقيق تتبيّن أنّه لا يعمل بالخبر مطلقا ، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمّة عليهم السّلام ودوّنها الأصحاب ، لا أنّ كلّ خبر يرويه إماميّ يجب العمل به « 1 » . انتهى .
وكيف يقبل من له أدنى شعور ادّعاء مثل ذينك الجليلين ضرورة الشيعة وعلم كلّ موافق ومخالف على أمرين متناقضين .
إذا عرفت تلك المقدّمات ، فنقول :
إنّ لنا على أصالة حجّيّة تلك الأخبار المعهودة وجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ باب علمنا بجميع تكاليفنا المعلوم بقاءه قطعا منسدّ ، فحكمنا في غير المعلومات منها أحد الأمور السبعة المتقدّمة في المقدّمة الأولى « 2 » ضرورة ، ولكنّ التخيير والاحتياط باطلان بالإجماع ، ورجوع الأوّل إلى سقوط التكليف ، والثاني إلى الحرج ، وكذا العمل بأقوى الظنون ؛ لاستلزامه التكليف بالمحال عادة ؛ إذ لا يتعيّن ذلك إلّا بملاحظة المجتهد جميع ظنونه بخصوصه ونسبة كلّ منها إلى الآخر . فبقيت أربعة أخرى : حجّيّة كلّ ظنّ ، والظنّ المظنون حجّيته ، والأمارات الكذائيّة ، وظنّ ما تخييرا . والكلّ يستلزم المطلوب .
أمّا الأوّل ، فظاهر .
وأمّا الثانيان ، فلما مرّ في المقدّمة الرابعة « 3 » .
وأمّا الرابع ، فلأنّ مع التخيير يجوز العمل بالأخبار وهو كاف فيما نحن بصدده ، مع أنّ ثبوت جنس الجواز يستلزم فصل الوجوب بالإجماع المركّب المتحقّق هنا قطعا .
هامش
( 1 ) . معارج الأصول : 147 .
( 2 ) . راجع الصفحة 37 .
( 3 ) . راجع الصفحة 42 .