فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم » « 1 » .
فإنّ المتبادر الظاهر منها أنّ الرجوع إلى أحاديثهم المرويّة ، كما يقال : اسأل عن العالم ؛ فإنّ المتبادر منه أنّ السؤال عنه باعتبار علمه .
ثمّ إنّ المراد ب « أحاديثهم » و « أحاديثنا » ، و « جاء حديث من أوّلكم » في هذه الروايات : الحديث المنسوب إليهم المرويّ عنهم ، لا المقطوع بكونه منهم ؛ لشيوع إطلاق « حديثهم » و « حديثنا » و « جاء حديث عنهم » على ما يروى عنهم ، بل الظاهر المتبادر من هذه الألفاظ مجرّد الانتساب ، فحديث الشخص حقيقة في ما يروى عنه ، وعدم صحّة السلب يؤكّده .
وقد أطلق في الأحاديث على ما لا يقطع بكونه منهم أيضا ، كما في مقبولة ابن حنظلة ، وفيها : وكلاهما اختلفا في حديثكم ، قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث » « 2 » .
وفي رواية زرارة : يأتي عنكم الحديثان والخبران المتعارضان - إلى أن قال عليه السّلام - : « خذ بما يقوله أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » « 3 » .
وفي صحيحة هشام : « ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله » « 4 » .
وما رواه الكشّي في الصحيح العالي سندا أيضا أنّه ورد توقيع عن الصاحب عليه السّلام على القاسم بن العلاء : « أنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنّا
هامش
( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 - 484 ، ح 4 ؛ الغيبة للشيخ الطوسي : 290 - 291 ، ح 247 ؛ الاحتجاج 2 :
542 - 544 ، ح 344 ؛ ولم نعثر عليه في رجال الكشّي ( اختيار معرفة الرجال ) .
( 2 ) . الكافي 1 : 67 - 68 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 - 302 ، ح 845 .
( 3 ) . عوالي اللآلئ 4 : 133 ، ح 229 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 303 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 .
وفيهما : « خذ بقول أعدلهما » .
( 4 ) . الكافي 1 : 69 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 5 ؛ المحاسن 1 : 348 ، ح 728 .