في كيفيّة استخراج الأحكام من تلك الأدلّة الذي هو عبارة عن الاجتهاد
وليعلم أوّلا : أنّ استخراج الأحكام منها يتوقّف على مقدّمات ، فإنّ من الأدلّة الكتاب والسنّة وهما وردا بلسان العرب ، فلا بدّ من فهم معاني مفردات ألفاظهم المتوقّف على اللغة ، وامتياز معاني صيغهم المختلفة المتوقّف على الصرف ، ودرك معاني مركّباتها المتوقّف على النحو .
وأيضا فيهما حقيقة ومجاز ، وأمر ونهي ، وعامّ وخاصّ ، ومطلق ومقيّد ، ومجمل ومبيّن ، ومنطوق ومفهوم .
وفي الثاني مقبول ومردود ، وقول وفعل وتقرير .
وكذا من الأدلّة الإجماع والقواعد العقليّة ، ولكلّ منهما أقسام ، بعضها حجّة وبعضها ليس بحجّة .
وكثيرا ما يقع التعارض بين الأدلّة فيحتاج إلى الترجيح .
ولا يمكن الاستنباط بدون معرفة تلك الأمور التي تكفّل لبيانها علم الأصول .
ثمّ بعد معرفة هذه المقدّمات يتوقّف الاستنباط على أنس باصطلاحات الفقهاء ، والممارسة التامّة في الأخبار ، والعلم بما تعارف بين عموم الناس في تأدية المطالب من الألفاظ ؛ لأنّ وجوه الدلالات متفاوتة والصحيحة منها بالسقيمة مختلطة ، والاصطلاحات الجديدة بالقديمة ممتزجة .