فائدة
قد ظهر ممّا سبق أنّ الأصل عدم التجوّز الذي منه التخصيص والإضمار ، وعدم الاشتراك والنقل ، فحيث لم يعلم وجود شيء منها يحكم بمقتضى الأصل ، وإذا علم تحقّق واحد ولا يعلم تعيينه . واختلفوا حينئذ في الراجح .
وتحقيقه : أنّ التعارض إن كان بين المجاز والاشتراك ، فإمّا يكون مع الاشتراك اللفظي أو المعنوي .
والأوّل - وهو لا يكون إلّا إذا كان المستعمل فيه متعدّدا - إمّا يعلم فيه أنّ أحد المعنيين حقيقة أو لا . وعلى التقديرين إمّا يعلم أنّ بينهما علاقة التجوّز ، أو يعلم عدمها ، أو لا يعلم شيء منهما .
والمشهور ترجيح المجاز في الجميع .
والظاهر عندي ترجيح التجوّز في الأوّل والتوقّف في غيره .
أمّا الأوّل ، فلأصالة عدم الاشتراك السالمة عن معارضة أصل عدم التجوّز ، حيث إنّ بوجود العلاقة علمت المجازيّة ، سواء علم الوضع الاشتراكي أم لا ، مضافا إلى أنّ جريان أصالة عدم التجوّز هنا ممنوع ؛ لعدم جريان أصالة الحقيقة ، لاختصاصها بغير المشترك ، كما سبق « 1 » .
ثمّ إنّه لا فرق في ذلك بين الإطلاق الذي علم فيه الاستعمال في ذلك المعنى المشكوك فيه وبين غيره ؛ إذ ثبوت عدم الاشتراك بالأصل يستلزم التجوّز في هذا الاستعمال أيضا ؛ لانحصار الاستعمال الصحيح فيهما ، وبانتفاء أحدهما يثبت الآخر .
وأصالة عدم ملاحظة المعنى الآخر ، والعلاقة بينهما والوضع النوعي في الأوّل المستلزم لثبوت الوضع الاشتراكي معارضة مع أصالة عدم ملاحظة الوضع
هامش
( 1 ) . سبق في الصفحة 95 .