حجّيّة المقاصد ذات صلة بالقياس كذلك ، فإنّ المقاصد ستكون بمثابة العلّة للحكم الذي يراد تعديته إلى موارد أخرى ، فحجيّة المقاصد يعود بنحو غير مباشر إلى حجّيّة القياس ، والنقاش الدائر فيه فيما إذا كانت العلّة غير منصوصة ولا قطعية يدور هنا كذلك .
لم يختصّ التوجّه المقاصدي بأهل السنة فحسب ، بل الشيعة يحملون هكذا توجّه أيضا ، وقد وردت عن طرقهم روايات غير قليلة تحكي أسرار بعض الأحكام وعللها ومصالحها ومفاسدها ، كما أنّهم كتبوا الكثير في هذا المجال بعناوين مختلفة ، مثل اسرار العبادات أو علل الشرائع أو ما شابه ذلك من العناوين ، لكنّهم يختلفون مع أهل السنّة في كونهم يوقفون استنباطاتهم للمقاصد على النصوص أو ما يفيد القطع دون الظنّ ، وشأن ذلك شأن العلل والحكم التي يضيّقون دائرتها إلى المنصوصة والمقطوع بها ، بينما يوسّع دائرتها أهل السنّة إلى موارد تبدو ظنيّة غير قطعيّة .
المقاصد الأصليّة
Original objectives of shari'ah
المقاصد العامّة التي تعدّ من ضروريات المجتمع ككل ولا يلاحظ فيها الفرد بما هو فرد ، ومن خصائصها كونها عامّة وغير مقيّدة بزمان خاص ، وهي من قبيل الضروريات ، كحفظ النفس والدين والعرض .
المقاصد التبعيّة
Additional objectives of shari'ah
المقاصد التي لوحظ فيها المصالح الضرورية للفرد من الاستمتاعات واللذات الدنيوية المباحة للإنسان في الدنيا كالنكاح والمأكل والمشرب .
المقاصد الجزئيّة
Partial objectives of shari'ah
المقاصد التي يمكن العثور عليها في كلّ من الأحكام الشرعية ، وهي في الحقيقة عبارة عن العلل أو الحكم أو المصالح أو المعاني والأسرار التي تستبطنها هذه الأحكام ، فإنّ في كلّ حكم من الأحكام سرّا قد يختلف عن السرّ الذي يستبطنه الحكم الآخر . وتقابلها المقاصد الكلية أو العامّة .
المقاصد الخاصّة
Specific objectives of shari'ah
المقاصد التي يرى الشارع لزوم رعايتها على كلّ فرد من الأفراد لأجل حفظ المصالح العامّة ، كفرض الشهود على البيع وعموم المعاملات .
المقاصد الظنيّة والقطعيّة
Speculative and decisive objectives of shari'ah
المقاصد التي تكتشف باستقراء ناقص ، ممّا يعني كونها ظنيّة غير قطعية ، وهو شأن جلّ المقاصد ، ومن الطبيعي أنّ يقوى الظنّ بها كلّما اتسعت رقعة الاستقراء وزاد عدد الأحكام المستقرأة حتّى يقرب من الاستقراء التام ، فالمقاصد المستنتجة عندئذ تدعى قطعية .