وأما النوع الرابع فكما إذا قال : لفلان عليّ مائة ودرهم ، أو مائة ودينار ، فإنّ ذلك بيان للمائة أنها من جنس المعطوف .
فقوله : « ودرهم » أو « ودينار » بيان للمائة عادة ودلالة . أما العادة فلأن الناس اعتادوا حذف ما هو تفسير عن المعطوف عليه في العدد إذا كان المعطوف مفسرا بنفسه كما اعتادوا حذف التفسير عن المعطوف عليه ، والاكتفاء بذكر التفسير للمعطوف فهم يقولون : ( مائة وعشرة دراهم ) على أن يكون الكلّ من الدراهم ، وإنما اعتادوا ذلك لضرورة طول الكلام ، وكثرة العدد . والإيجاز عند ذلك طريق معلوم عادة . وأما من حيث الدّلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه كشيء واحد ، من حيث الحكم والإعراب ، بمنزلة المضاف مع المضاف إليه ، ثم الإضافة للتعريف حتى يصير المضاف معرّفا بالمضاف إليه . فكذلك العطف متى كان صالحا للتعريف يصيّر المعطوف عليه معرّفا بالمضاف إليه ، فكذلك العطف متى كان صالحا للتعريف يصيّر المعطوف عليه معرّفا بالمضاف إليه . فكذلك العطف متى كان صالحا للتعريف يصيّر المعطوف عليه معرّفا بالمعطوف باعتبار أنهما كشيء واحد . وكلّ هذا فيما يجوز أن يثبت في الذّمّة عند مباشرة السبب بذكر المعطوف بالمعطوف عليه كالمكيل والموزون . فأما ما ليس بمقدّر لا يثبت دينا في الذّمّة كالثياب فلا .
البيان الفعليّ
وهو كلّ ما كان بيانه فعلا للرسول عليه السلام . فمثال الفعل ما روي عنه أنه عرّف الصلاة والحجّ بفعله حيث قال :
« صلّوا كما رأيتموني أصلّي » وقوله :
« خذوا عني مناسككم » فإن فعله للصلاة بيان لقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ البقرة : الآية 43 ] وفعله للحج بيان لقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : الآية 97 ] .
والبيان الفعلي أقوى من البيان القولي ، لأن الفعليّ فيه مشاهدة ومعاينة لصورة الفعل ، وهو زيادة على ما يفيده مجرد القول .
البيان القولي
وهو كلّ ما كان بيانه قولا من اللّه أو الرسول . فأما الأول فهو نحو قوله تعالى :
صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
[ البقرة :
الآية 69 ] إلى آخر آيات الموضوع ، فإنه بيان لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
[ البقرة : الآية 67 ] ؛ وأما الثاني ، أي : ما كان بيانه قول الرسول عليه السلام فمثاله ما أخرجه البيهقيّ من طريق الحسن قال : « لم يفرض الصدقة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلا في عشرة : في الحنطة والشعير ، والتمر والزبيب ، والذّرة ، والإبل ، والبقر ، والغنم ، والذهب والفضة » فهو بيان لآيات فرض الزكاة .