التّأديبيّات الصّلاحيّة
وتدعى « المحمودات » و « الآراء المحمودة » أيضا . وتعرّف بأنها ما تطابق عليها الآراء من أجل قضاء المصلحة العامة للحكم بها باعتبار أن بها حفظ النظام وبقاء النوع ، كقضية حسن العدل وقبح الظلم . ومعنى حسن العدل أن فاعله ممدوح لدى العقلاء ، ومعنى قبح الظلم أن فاعله مذموم لديهم . وهي من أقسام « المشهورات » .
التأسّي
وهو في الفعل أن تفعل مثل فعل الرسول ، على وجهه ، من أجل فعله .
فكلمة « مثل فعله » قيد ، لأنه لا تأسي مع اختلاف صورة الفعل ، وكلمة « على وجهه » قيد ثان فإن معناه المشاركة في غرض ذلك الفعل ونيّته ، لأنه لا تأسي مع اختلاف الفعلين في كون أحدهما واجبا ، والآخر ليس بواجب ، وإن اتحدت الصورة ، وكلمة « من أجل فعله » قيد ثالث ، لأنه لو اتفق فعل شخصين في الصورة والصفة ولم يكن أحدهما من أجل الآخر ، كاتفاق جماعة في صلاة الظّهر مثلا ، أو صوم رمضان اتباعا لأمر اللّه ، فإنه لا يقال :
يتأسى البعض بالبعض . وعلى هذا لو وقع فعله في مكان أو زمان مخصوص فلا مدخل له في المتابعة والتأسي ، وسواء تكرر أم لم يتكرر ، إلا أن يدل الدليل على اختصاص العبادة بذلك المكان أو الزمان كاختصاص الحج بعرفات ، واختصاص الصلاة بأوقاتها ، واختصاص صوم رمضان . ومن ثم فلو فعل الرسول فعلا على أنه مندوب ونحن على أنه واجب فحرام ولا تأسي .
التأسيس
وهو عبارة عن إفادة معنى آخر لم يكن أصلا قبله . ويقول أهل الأصول :
« التأسيس خير من التأكيد » لأن حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة .
التأكيد
وهو « التوكيد » كذلك . والتعريف الذي نراه له أنه تقوية مدلول اللفظ المذكور أوّلا بلفظ ثان مستقلّ بالإفادة .
واللفظ تارة يؤكّد بنفسه بتكراره ، نحو : « قام قام » وتارة يؤكّد بغيره إما المفرد للواحد وللمثنى وللجمع ، نحو :
« جاء زيد نفسه » و « جاء الزيدان كلاهما ، والمرأتان كلتاهما » و
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ الحجر : الآية 30 ] ؛ وإما أن يؤكّد الجملة . نحو : « إنّ » في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
[ الأحزاب : الآية 56 ] .
التأكيد اللفظيّ
وهو أن يكرّر اللفظ الأول . نحو :
« أتى أتى زيد » .