عليه الصلاة والسلام : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » هو بيان لهذا المجمل .
والبيان قد يكون قوليّا ، وربما يكون فعليّا ، كما تكون وجوهه على أنحاء خمسة : بيان تقرير ، وبيان تفسير ، وبيان تغيير ، وبيان تبديل ، وبيان ضرورة . وهذه الأوجه خاصّة بالحنفية .
بيان التّبديل
ويعنون به التعليق بالشرط ، كقوله عزّ وجل :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
[ الطّلاق : الآية 6 ] فإنه يتبيّن به أنه لا يجب إيتاء الأجر بعد العقد إذا لم يوجد الإرضاع ، وإنما يجب ابتداء عند وجود الإرضاع ، فيكون تبديلا لحكم وجوب أداء البدل بنفس العقد .
وهذا بخلاف « التغيير » الذي يكون تغييرا لمقتضى صيغة الكلام الأول ، بينما يكون « التبديل » إخراج الكلام من أن يكون إخبارا بالواجب أصلا .
وهذا النوع لا يصحّ مفصولا بل هو موصول .
بيان التّغيير
وهو الاستثناء ، كما قال سبحانه :
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
[ العنكبوت : الآية 14 ] فالألف هي اسم موضوع لعدد معلوم ، فما يكون دون ذلك العدد يكون غيره لا محالة ، فلو لا الاستثناء لكان العلم يقع لنا بأنه لبث فيهم ألف سنة . ومع الاستثناء إنما يقع لنا العلم بأن نوحا عليه السلام لبث فيهم تسع مائة وخمسين عاما ، فيكون هذا تغييرا لما كان مقتضى مطلق تسمية الألف . وهذا النوع لا يصحّ إلا موصولا .
بيان التفسير
وهو بيان المجمل والمشترك .
والمقصود أن العمل بظاهره غير مراد أو ممكن وإنما يوقف على المراد للعمل به بالبيان ، فيكون البيان تفسيرا له . وذلك نحو قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ البقرة : الآية 43 ] وقوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : الآية 38 ] . فالآية الأولى فيها إجمال ، والثانية فيها اشتراك . ولم يمكن العمل بالآيتين إلا بعد بيان جاء مفسّرا لهما ، فرفع عن الأولى الإجمال ، وعن الثانية احتمال الاشتراك ، فتعيّن المراد بالبيان .
هذا وننوّه إلى أن بحث الاشتراك لغويّ ، وليس موضعه هنا في باب ( البيان ) لأن البيان من أقسام الكتاب والسنة .
بيان التقرير
وهو يكون في الحقيقة التي تحتمل المجاز ، أو العامّ الذي يحتمل الخصوص ، موصولا كان أو مفصولا ،