الصوم ، وحصول النّصاب سبب في وجوب الزكاة ، والعقود الشرعية سبب في إباحة الانتفاع ، أو انتقال الملك . ويطلق السبب ، أحيانا ، على ما يقابل المباشرة ، كأن يحفر إنسان بئرا ، ثم يردي آخر إنسانا فيها فيهلك ، فالحافر سبب بمعنى أنه متسبّب إلى الهلاك والثاني - وهو الدافع - سبب مباشر . فأطلقوا على الأول « متسبّب » وعلى المباشر « سبب » . ويطلق ويراد به علة العلة ، كالرمي علة علّة القتل . وقد أطلقوا على العلة سببا من باب الاستعارة وهو خلط في الاصطلاح لا يجوز ، إذ ترتّب عليه وهم كبير . فالعلة غير السبب . والسبب يعني الموضوع الذي يراد به الحادثة أو القصة في قولهم : « العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب » أي :
الحادثة والقصة التي نزلت الآية أو ورد الحديث لها .
السبب التام
وهو الذي يوجد المسبّب بوجوده فقط .
السبب الحقيقيّ
وهو السبب إطلاقا بانتفاء الشروط وامتناع الموانع . وهو اللّه تعالى فقط .
السبب غير التام
ويقابل « السبب التام » وهو الذي يتوقّف وجود المسبّب عليه ، لكن لا يوجد المسبّب بوجوده فقط .
السبب غير الحقيقي
وهو مقابل « الحقيقي » . ويعرّف بأنه ما يلزم من وجوده وجود ومن عدمه عدم .
وهو سبب بوجود الشروط وامتناع الموانع ، بخلاف السبب الحقيقي الذي تنتفي فيه الشروط والموانع . وهو الذي يطلق على الأسباب الدنيوية .
السبب المعنويّ
وهو ما يستلزم حكمة باعثة في تعريفه للحكم الشرعي ، كإسكار لتحريم ، إذ جعل الإسكار علة لتحريم كلّ مسكر ، وهو أمر معنويّ . ووجود الملك كذلك سبب لإباحة الانتفاع ، والضمان سبب لمطالبة الضامن بالدين ، والجنايات جعلت سببا لوجوب القصاص أو الدّية .
السبب الوقتيّ
وهو ما لا يستلزم في تعريفه للحكم حكمة باعثة كزوال الشمس لوجوب الظّهر ، فإنه به يعرف وقت الوجوب من غير أن يستلزم حكمة باعثة على الفعل .
السببيّة الصّورية
وهي من علاقات المجاز . وتعني إطلاق اسم السبب الصوري على المسبّب ، كتسمية اليد قدرة ، لأنّ القدرة صورة اليد ، لحلولها فيها حلول الصورة في المادة . وذلك كما في قوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : الآية 10 ]