تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ومنشأ دعوى انّ الحجيّة الأولى غير الحجيّة الثانية وهكذا هو انّ الحجيّة للخبر مجعولة بنحو القضيّة الحقيقيّة ، بمعنى انّ الحجيّة ثابتة لموضوعها المقدر الوجود ، وهذا يعني انحلال الحجيّة إلى حجيّات متعدّدة بتعدّد أفراد الخبر المحرز بقطع النظر عن وسيلة الإحراز وانّه تمّ بواسطة الوجدان أو بواسطة حجيّة أخرى ثابتة لفرد آخر من أفراد الخبر . الإشكال الثاني : وحاصله انّه يشترط في حجيّة كلّ خبر ان يترتب على مضمونه أثر شرعي من وجوب أو حرمة أو صحّة أو فساد أو طهارة أو ما إلى ذلك ، وأمّا إذا لم يكن للخبر أثر شرعي فإنّ أدلّة الحجيّة لخبر الواحد قاصرة عن الشمول لمثل هذا الخبر ، وذلك للغوية أن يجعل الشارع الحجيّة لخبر لا يتّصل بأغراضه . ومع اتّضاح هذه المقدّمة يتّضح سقوط الخبر الواقع في آخر سلسلة السند وكذلك اخبارات سائر الوسائط ، لأنها جميعا لا تخبر عن مضمون ذي أثر شرعي ، فمضمون خبر الكليني هو انّ شيخه القمي أخبره ، وهذا الخبر ليس له أثر شرعي كما هو واضح . ودعوى انّ ثبوت الحجيّة لخبر الكليني له أثر شرعي ، وهو ثبوت الحجيّة لخبر القمي ، والحجيّة من الآثار الشرعيّة . هذه الدعوى ليست تامة ، وذلك لأنّنا ذكرنا انّ الأثر الشرعي شرط في ثبوت الحجيّة والشرط لا بدّ من تقدّمه على المشروط وهو ثبوت الحجيّة ، فإذا افترضنا انّ الأثر الشرعي هو نفس الحجيّة صارت الحجيّة هي المحقّقة لشرط نفسها ، بمعنى انّها شرط ومشروط في آن واحد ، أمّا انّها شرط فلأنّها الأثر الشرعي المصحّح لثبوت الحجيّة للخبر ، وأمّا انّها مشروط فلأنّ ثبوت الحجيّة للخبر متوقّف على اشتماله على الأثر الشرعي . ولكي يتّضح الإشكال أكثر نأخذ الواسطة الواقعة بعد الراوي المباشر للإمام عليه السّلام وهو في مثالنا « إبراهيم بن