موضوعه أو قل تقدّم فعلية الحكم على وجود موضوعه .
وحتّى يتّضح المطلب أكثر نذكر هذا المثال ، لو أخذنا رواية من كتاب الكافي مرويّة بهذا الطريق محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه عن علي بن إبراهيم القمّي عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن الإمام عليه السّلام انّه قال كذا .
ففي الواقع انّ هذا الطريق يشتمل على خمسة اخبارات طوليّة ، والخبر المحرز لنا بالوجدان هو الخبر الأول والذي يرويه الكليني رحمه اللّه ، وأمّا الأخبار الأربعة فهي غير محرزة وجدانا ، ويتمّ احرازها بواسطة ثبوت الحجيّة لخبر الكليني ، وهذا معناه انّ الحجيّة تثبت قبل احراز الأخبار الأربعة والحال انّ الحجيّة متأخّرة رتبة عن احراز الخبر باعتباره هو موضوع الحجيّة ، وإذا فرضنا انّ الحجيّة هي الموجبة لإحراز الموضوع كانت الحجيّة متقدّمة رتبة على الموضوع ، وقد قلنا انّ الحجيّة متأخرة رتبة عن الموضوع ، ثبت المطلوب ، وهو عدم امكان اثبات الحجيّة للخبر بالواسطة .
هذا وقد أجاب السيّد الخوئي رحمه اللّه عن هذا الإشكال بما حاصله : انّ الحجيّة الثابتة لخبر الكليني رحمه اللّه غير الحجيّة الثابتة لخبر القمي ، والحجيّة الثابتة لخبر القمي غير الحجيّة الثابتة لخبر إبراهيم بن هاشم وهكذا ، فعند ما أحرزنا خبر الكليني بالوجدان ثبتت له الحجيّة ، وبثبوت الحجيّة لخبر الكليني أحرزنا خبر القمي وعندها ثبتت لخبر القمي حجيّة أخرى ، بمعنى انّ الحجيّة الأولى أحرزت الخبر الثاني وباحراز الخبر الثاني ثبتت له حجيّة ثانية ، وهذه الحجيّة الثانية أحرزت الخبر الثالث وهكذا ، فليس في البين حجيّة شخصيّة واحدة ثبتت للخبر الأول فأحرزت الخبر الثاني وبعد ذلك حملت عليه حتى يقال انّها في الوقت الذي أحرزت الخبر الثاني أصبحت حكما للخبر الثاني فتكون متأخرة في حال كونها متقدّمة .
المعجم الأصولى — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٨١