الخبر الذي وصل إلينا بأكثر من واسطة كواسطتين أو ثلاث أو أكثر ، أمّا لو وصل إلينا الخبر بواسطة واحدة - كأن كان المتلقي للخبر قد تلقّاه عمّن يروي عن الإمام عليه السّلام مباشرة - فهذا الفرض غير مشمول للعنوان المذكور .
والغرض من عرض هذا العنوان في كتب الأصول هو تقريب كيفيّة شمول أدلّة الحجيّة للخبر بالواسطة ، وذلك لتوهّم افتقاده لشرطين أساسيّين من شرائط ثبوت الحجيّة للخبر ، وهما إحراز الخبر واشتمال مدلوله على أثر شرعي ، فهنا إشكالان على ثبوت الحجيّة للخبر بالواسطة .
الإشكال الأول : انّه لا ريب انّ الحجيّة الثابتة للخبر منوطة بإحراز الخبر ، وذلك لأنّ الحجيّة بمثابة الحكم الثابت لموضوعه والذي هو الخبر ، وإذا كان كذلك فلا بدّ من تقرّر الخبر واحرازه في رتبة سابقة عن ثبوت الحجيّة له وإلّا لزم فعليّة الحكم قبل وجود موضوعه ، وهو باطل بلا ريب .
ومع اتّضاح هذه المقدّمة تتّضح استحالة ثبوت الحجيّة للخبر بالواسطة ، وذلك لأنّ الخبر بالواسطة ينحلّ إلى أخبار طوليّة بعدد الوسائط ، والخبر المحرز من هذه الأخبار هو الذي نقله إلينا الراوي الواقع في آخر سلسلة السند من جهتنا ، وواضح انّ الذي يرويه الواقع في آخر سلسلة السند هو انّ شيخه نقل اليه عن شيخه ، فالخبر المحرز وجدانا هو ما أخبر به الواقع في آخر سلسلة السند ، ومضمون خبره هو انّ شيخه أخبره عن شيخه ، وأمّا خبر شيخ الواقع في آخر السلسلة عن شيخه فليس محرزا وجدانا ، نعم يمكن احرازه تعبدا بواسطة ثبوت الحجيّة لخبر الواقع في آخر السلسلة ، وهذا معناه انّ إحراز الخبر بالواسطة متأخّر عن ثبوت الحجيّة لخبر الواقع في آخر السلسلة ، وقد قلنا انّ ذلك مستحيل ، لأنّ الحجيّة فرع احراز الخبر في حين انّ المقام تكون الحجيّة هي المحرزة للخبر فيلزم تقدم الحكم على
المعجم الأصولى — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٨٠