ملحوظة بما هي هي بقطع النظر عن وجودها الخارجي مثلا وبقطع النظر عن تمام آثارها وأحكامها ، وانّ المحمول فيه - وهي الذاتيّات - ملحوظة أيضا بنحو صرف كونها ذاتيات ، وانّ الغرض من الحمل هو بيان ماهية الموضوع وحقيقته .
ومنشأ التعبير عن هذا الحمل بالذاتي هو انّ المحمول فيه ذاتي للموضوع ، كما انّ منشأ التعبير عنه بالأولي هو انّ القضايا في هذا الحمل لا تكون إلّا قضايا أوليّة بديهيّة والتي يكون فيها تصوّر الموضوع وتصوّر المحمول كافيا في التصديق بالنسبة .
وأمّا الحمل الشائع الصناعي فهو ما كان فيه المحمول أحد أحكام الموضوع الخارجة ذاتا عن ماهيّته والثابتة له بلحاظ وجوده .
فالموضوع بما هو موجود له مجموعة من الآثار والأحكام ، وحينما تحمل هذه الآثار والأحكام على الموضوع بما هو موجود فالحمل عندئذ يكون حملا شايعا صناعيا .
والتعبير عنه بالشائع باعتبار شيوع استعماله بين الناس ، وأمّا التعبير عنه بالصناعي فباعتبار تداول استعماله في الصناعات ، أي في العلوم .
وتلاحظون انّ الحمل الشائع لا صلة له ببيان حقيقة وماهيّة الموضوع ، وهذا ما يعبّر عن الفراغ عن معرفته وتشخصه ، إذ انّ حمل الآثار والأحكام عليه انما هو فرع تصوّره ووضوحه .
وبهذا يكون حمل العرض الخاص والعرض العام على موضوعه من الحمل الشائع ، وذلك لأنّ العرض الخاص وكذلك العام انّما هما من آثار الموضوع الوجوديّة ، فليس لهما بيان ماهيّة وحقيقة الموضوع ، فحمل المشي على الإنسان انّما هو باعتبار وجوده وإلّا فليس المشي جزء من ماهية الإنسان بما هو ، إذ انّ الإنسانيّة ليست متقوّمة بالمشي كما هو واضح ، فالإنسان بما هو موجود يكون ماشيا ، وأمّا بما هو مفهوم فليس هو بماش .
ولهذا يصحّ أن يقال « الإنسان ماش »
المعجم الأصولى — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٧٣