حليّة هذا السائل أو حرمته . والأصل الجاري حينئذ هو أصالة الحل .
والاصوليّون لم يفردوا لهذا الأصل بحثا مستقلا ، وذلك لأنّه لو افترض تماميّة أدلته فإنّه يكون مشمولا لعنوان أصالة البراءة الشرعيّة ، ولهذا تجد انّ الاصوليّين يستعرضون روايات الحلّ في بحث البراءة الشرعيّة على انّها من أدلتها :
وتقريب مشموليّة أصالة الحلّ لأصالة البراءة الشرعيّة هو انّ أصالة البراءة الشرعيّة تنفي المسئوليّة عن كلّ تكليف إلزامي وقع الشك في ثبوته على عهدة المكلّف ، فموضوع البراءة الشرعيّة هو الشك في التكليف ، وعندئذ لو وقع الشك في ثبوت الحرمة لشيء - سواء بنحو الشبهة الحكميّة أو بنحو الشبهة الموضوعيّة - فهذا معناه الشك في التكليف وهو موضوع أصالة البراءة كما انّه موضوع لأصالة الحلّ باعتبار انّ متعلّق الشك هو الحرمة ، فالنسبة بين الأصلين هو العموم المطلق ، فأصالة الحلّ أخصّ مطلقا من أصالة البراءة الشرعيّة .
ثم انّ أصالة الحل قد تطلق في بعض الكلمات ويراد منها أصالة الإباحة العقليّة ، وهو ما أوضحنا المراد منه تحت عنوان « أصالة الإباحة » ، وحينئذ لا يكون مدرك أصالة الحل روايات الحل بل يكون مدركها هو مدرك أصالة الإباحة العقليّة .
على انّه يمكن اعتبار أصالة الحل مشمولة لأصالة البراءة العقليّة المستفادة من قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وذلك لأنّ الحرمة التي لم يقم عليها بيان مجرى لأصالة البراءة العقليّة كما هو مجرى لأصالة الحلّ إلّا انّه لم يعهد من الأصوليين هذا الاستعمال حسب الظاهر .
* * *
315 - الحمل الأولي والحمل الشائع
الحمل الأولي هو ما كان فيه الاتّحاد بين الموضوع والمحمول من جهة المفهوم ، والحمل الشائع هو ما