الماء إلى حين دخول الوقت يعبّر عنه بالمقدّمة المفوّتة ، وذلك لأنّ عدم التحفّظ عليه يؤدي إلى عجز المكلّف عن امتثال التكليف في حينه ، أي عجزه عن الصلاة عن طهارة مائيّة حين دخول الوقت .
وباتّضاح ذلك نقول : انّ البحث عن وجوب المقدّمة المفوّتة ليس بحثا عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، وذلك لافتراض عدم وجوب ذي المقدّمة وانّ الوجوب لذي المقدّمة لم تتحقّق فعليته بعد ، وحينئذ لا يتعقّل البحث عن ترشّح وجوب من ذي المقدّمة إلى المقدمات المفوتة بعد إن لم يكن ذو المقدّمة واجبا فعلا ، وبعد الخطاب بذي المقدّمة وتحقّق فعليّته لا يكون المكلّف قادرا على الامتثال لو لم يأت بالمقدّمة المفوتة كما هو المفترض .
فحينما يكون المكلّف قادرا على الامتثال لا يكون مخاطبا بالتكليف وحينما يخاطب بالتكليف يصبح عاجزا عن الامتثال لافتراض عدم تحفّظه على المقدّمة المفوّتة ، ولذلك لا بدّ وأن يكون البحث عن وجوب المقدّمة المفوّتة من جهة أخرى .
وقد استدلّ لوجوبها بما حاصله :
انّ عدم الالتزام بالمقدّمات المفوّتة يؤدى إلى تفويت الملاك اللزومي والذي تصدّى المولى لإبرازه ولو بواسطة جعل التكليف بمتعلّقه في حينه باعتبار استحالة الواجب المعلّق والمشروط ، وواضح انّ هذا التفويت للملاك اختياري للمكلّف بلحاظ قدرته على التحفّظ عليه قبل الخطاب بالتكليف ، والامتناع والعجز بعد الخطاب بالتكليف لا ينافي الاختيار ، وذلك لأنّ الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا كما أوضحنا ذلك في محلّه .
ومن هنا ذهب المحقّق النائيني والسيّد الخوئي رحمهما اللّه إلى وجوب المقدّمات المفوّتة عقلا ، وهل هي واجبة شرعا أيضا أو لا ؟
ذهب المحقّق النائيني رحمه اللّه إلى الوجوب الشرعي الغيري إمّا
المعجم الأصولى — صفحة 518
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٥١٨