564 - المقدّمة العلميّة
وهي المقدّمة الموجب تحصيلها لحصول العلم بالامتثال القطعي ، بمعنى انّ تحصيل المكلّف لها يؤدي للقطع بالخروج عن عهدة التكليف .
ويمكن التمثيل لذلك بموارد العلم الإجمالي فإنّه لا يحصل القطع بالامتثال إلّا بواسطة العمل بتمام أطراف العلم الإجمالي ، ومن الواضح انّه لا يجب من مجموع الأطراف إلّا طرف واحد وهو منطبق الجامع وعليه تكون بقيّة الأطراف مقدّمة لحصول العلم بامتثال التكليف المعلوم اجمالا .
ومثال ذلك ما لو اشتبهت القبلة على المكلّف ، فإنّ الصلاة إلى الجهات الأربع يوجب القطع بوقوع الصلاة المأمور بها إلى القبلة ، فتكون الصلاة إلى الجهات الثلاث مقدّمة علميّة لتحصيل القطع بالامتثال ، إذ انّ الواجب من الصلوات الأربع ليس إلّا صلاة واحدة والصلوات الثلاث الأخرى انّما هي مقدّمة لتحصيل العلم بأداء الصلاة الواجبة ، وبدون الصلاة إلى الجهات الأربع لا يحصل العلم بالامتثال القطعي ، إذن كلّ فعل يتوقّف عليه حصول العلم بالامتثال فهو مقدّمة علميّة .
وبما ذكرناه يتّضح انّ المقدّمات العلميّة خارجة عن بحث الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته ، إذ انّ المفترض انّ الواجب واقعا لا يتوقّف تحصيله عليها فقد تكون الصلاة الأولى هي الصلاة المطلوبة واقعا مما يعبّر عن انّ الواجب لا يتوقّف على المقدّمة العلميّة ، نعم العلم بامتثال الواجب يتوقّف على المقدّمة العلميّة ، والبحث انّما هو عن المقدّمات التي يتوقف وجود الواجب عليها .
فملاك الوجوب للمقدّمة العلميّة لو كانت واجبة ليس هو الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته ، إذ المقدّمة العلميّة ليست من مقدّمات وجود الواجب بل الملاك ، هو ما يدركه العقل من لزوم تحصيل الأمن من العقاب ، ولا يحصل الأمن منه مع