عدم تحقّق ذي المقدّمة خارجا فهذا يكشف عن عدم وجوب المقدّمة من أوّل الأمر ، لأنّ عدم ترتّب ذي المقدّمة معناه انّ المقدّمة التي جاء بها المكلّف ليست موصلة .
* * *
568 - المقدّمة الوجوبيّة
وهي القيود والشرائط التي اخذت بنحو يكون الوجوب مترتبا عليها ، ويعبّر عنها بقيود الحكم وبشرائط المجعول .
وبتعبير آخر : كلّ قيد اخذ مفروض الوجود على نهج القضيّة الحقيقيّة والتي تقتضي انّه لو اتّفق تحقّق القيد والشرط خارجا لترتّب على ذلك تحقّق الفعليّة للحكم ، هذه القيود يعبّر عنها بالمقدّمات الوجوبيّة .
ومثاله : البلوغ والعقل والقدرة بالنسبة للتكاليف والاستطاعة بالنسبة لوجوب الحجّ .
واعتبار هذه القيود من شرائط الحكم ومن المقدّمات الوجوبيّة باعتبار انّها اخذت في الحكم بنحو لو اتّفق وجودها خارجا لترتّب على ذلك تحقّق الفعليّة للحكم ، فالتعبير عنها بالمقدّمات ناشئ عن انّ فعليّة الحكم منوط بتحقّقها ، فقبل تحقّق الاستطاعة لا فعليّة لوجوب الحجّ ، وأمّا التعبير عنها بالمقدّمات الوجوبيّة فباعتبار انّ المتوقّف تحقّقها عليها هو الوجوب بمرتبة الفعليّة .
وتشخيص انّها مقدّمات وجوبيّة يتمّ بواسطة ملاحظة كيفيّة اعتبارها ، فإن اعتبرت مفروضة الوجود ، بمعنى انّه متى ما اتّفق تحققها ترتّب على ذلك الحكم المناط بها فهي مقدّمات وجوبيّة ، وان لم تفترض كذلك فهي مقدّمات وجوديّة .
وباتّضاح المراد من المقدّمات الوجوبيّة يتّضح خروجها عن بحث مقدّمات الواجب ، وهو البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته ، إذ انّ البحث عن الملازمة انّما هو فرع افتراض تحقّق الفعليّة للوجوب ، وعندئذ نبحث عن انّ هذا