الشبهة الموضوعيّة والشك في المكلّف به عندما يكون ناشئا عن الشك في الموضوع الخارجي للحكم « متعلّق المتعلّق » هو انّ الشكّ إذا كان يؤول إلى الشكّ في فعليّة الحكم ، فالشبهة موضوعيّة والأصل الجاري في موردها هو البراءة ، وأمّا إذا لم يرجع الشك في الموضوع إلى الشك في فعليّة الحكم فالشكّ حينئذ يكون شكا في المكلّف به .
وبيان ذلك يتّضح من استعراض فروض الشك في الموضوع :
الفرض الأول : أن يقع الشك في تحقّق الموضوع للحكم خارجا ، وفي هذا الفرض يؤول الشك في الموضوع إلى الشك في تحقّق الفعليّة للحكم ، وذلك لأنّ تحقّق الفعليّة للحكم منوط بتحقّق موضوعه خارجا فمع الشك في وجود الموضوع وتحقّقه خارجا يكون مآل الشك إلى الشك في بلوغ الحكم - المعلوم جعله - مرحلة الفعليّة .
ومثاله : الشك في حلول شهر رمضان المبارك ، فإنّ هذا الشك يؤول إلى الشك في فعليّة التكليف بوجوب الصوم ، إذ انّ الفعليّة لوجوب الصوم منوطة بتحقّق موضوع الوجوب خارجا وهو حلول شهر رمضان ، فإذا وقع الشك في حلوله فإنّ ذلك يعني وقوع الشك في تحقّق الفعليّة لوجوب الصوم . وبرجوع الشك في الموضوع إلى الشك في الفعليّة يتعيّن كون الشبهة في هذا الفرض موضوعيّة ، ومن هنا يكون الأصل الجاري في المقام هو البراءة .
الفرض الثاني : أن يكون تحقّق الموضوع خارجا محرزا إلّا انّ الشكّ والتردّد من جهة تعيينه ، كما لو كان الموضوع مردّدا بين طرفين أو أكثر .
ومثاله : وجوب الصلاة على الميّت المسلم ، فلو علم المكلّف بموت المسلم والذي هو موضوع الوجوب إلّا انّ الميّت المسلم تردّد بين اثنين أحدهما مسلم والآخر غير مسلم ، فهنا لا شك من جهة تحقّق موضوع الوجوب خارجا وانّما الشك من جهة تردّد الموضوع بين طرفين ، ولذلك لا يكون
المعجم الأصولى — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٣٣