تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أن يكون الحكم متعلّقا بالطبيعة بنحو صرف الوجود ، وصرف الوجود يتحقّق بايجاد فرد من أفراد الطبيعة ، فالمكلّف في سعة من جهة اختيار أيّ واحد من أفراد الطبيعة على نحو البدل . وحينئذ إذا وقع الشك في مصداقيّة فرد للطبيعة فإنّه لا يكون كالشك في الصورة الأولى ، وذلك لأنّ الشك في هذه الصورة لا يساوق الشك في التكليف الزائد . ومثال ذلك : ما لو قال المولى : « أكرم عالما » وكنا نحرز انّ زيدا عالم إلّا انّنا نشك في عالميّة عمرو ، فإنّ الشك في عالميّة عمرو لا يساوق الشك في التكليف الزائد ، لأنّ المفترض انّ التكليف واحد ولا ينحلّ إلى تكاليف بعدد أفراد الطبيعة بعد ان كان تعلّق الحكم بالطبيعة بنحو صرف الوجود ، والإطلاق انّما هو من جهة سعة البدائل التي يمكن للمكلّف الامتثال بواسطة واحد منها ، فحينما نشك في فردية فرد فإنّ هذا الشك يساوق الشك في امكان امتثال الامر بالطبيعة بواسطة هذا الفرد المشكوك في مصداقيته للطبيعة ، وحينئذ لو اقتصر المكلّف على هذا الفرد في مقام امتثال الأمر بالطبيعة لظلّ شاكا في امتثال التكليف المعلوم . ومن هنا فالأصل الجاري في المقام هو الاشتغال العقلي ، بمعنى عدم صحّة الاكتفاء - بهذا المشكوك - في مقام الامتثال ولزوم امتثال التكليف بواسطة الإتيان بفرد يحرز انّه من أفراد الطبيعة . ثمّ لا يخفى عليك انّ جريان أصالة الاشتغال في الفرد المشكوك انّما هو باعتبار افتراض وجود فرد آخر نحرز مصداقيته للطبيعة المأمور بها بنحو صرف الوجود ، أما لو لم يكن سوى هذا الفرد المشكوك مصداقيته للطبيعة فإنّ الأصل الجاري في هذا الفرد هو البراءة ، وذلك لأنّ الشك في مصداقيته للطبيعة معناه الشك في تحقّق موضوع الحكم ، وهو يساوق الشك في تحقق الفعليّة والتي هي مجرى لأصالة البراءة .
المعجم الأصولى — صفحة 236 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني