فصل التكليف مع العلم بأصل الجعل لجنس التكليف كالفرض السابق إلّا انّه في هذا الفرض يكون فصل المتعلّق مشكوكا .
وبيان ذلك : انّ قد يعلم المكلّف بجعل جامع التكليف الإلزامي أي بجنس التكليف ، كأن يعلم بأصل جعل الإلزام إلّا انّه متردّد في انّ الإلزام هل هو بنحو الوجوب أو الحرمة ، وهذا هو معنى الشك في فصل التكليف ، ويفترض أيضا العلم بجنس متعلّق التكليف وهو الصلاة مثلا إلّا انّ فصل المتعلّق مشكوكا وهل هو صلاة الآيات أو صلاة الضحى .
ففي هذا الفرض نعلم بأمرين ، وهما جنس التكليف والذي هو الإلزام وجنس متعلّق التكليف والذي هو الصلاة ، ونشك في أمرين ، وهما فصل التكليف وهل هو الوجوب أو الحرمة وفصل المتعلّق وهل هو الآيات أو الضحى ؟
فالنتيجة هي انّ المكلّف يعلم بتوجّه تكليف إلزامي إليه متعلّق بالصلاة إلّا انّه متردد من جهة انّ التكليف الإلزامي هل هو وجوب صلاة الآيات أو حرمة صلاة الضحى ، ومآل الشك هنا إلى الشك في متعلّق التكليف من جهة انّ المطلوب على المكلّف هل هو فعل صلاة الآيات أو هو ترك صلاة الضحى وهو شك في المكلّف به .
وأمّا تصوير انّ هذا الشكّ شكّ في في الامتثال فلأنّه لو جاء المكلّف بصلاة الآيات ولم يترك صلاة الضحى لكان ذلك موجبا للشك في امتثال التكليف المعلوم وهو الإلزام ، إذ لعلّ المطلوب هو ترك صلاة الضحى ، ولو ترك صلاة الضحى ولم يأت بصلاة الآيات لكان ذلك موجبا للشك في امتثال جامع التكليف وهو الإلزام ، إذ لعلّ المطلوب واقعا هو فعل صلاة الآيات . ومن هنا يكون المكلّف ملزما بالامتثال القطعي أي الموافقة القطعيّة ، وذلك بفعل صلاة الآيات وترك صلاة الضحى .
المعجم الأصولى — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٣١