تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

403 - الشكّ في المكلّف به

المراد من الشك في المكلّف به والذي هو مجرى لأصالة الاشتغال العقلي هو الشك في امتثال التكليف ، وبه يعرف المائز اجمالا بين الشك في التكليف والذي هو مجرى لأصالة البراءة والشك في المكلّف به ، إذ انّ الشك في التكليف - كما قلنا - يكون من جهتين إمّا أن يكون شكا في أصل الجعل وامّا أن يكون شكا في تحقق الفعليّة للحكم بسبب الشك في تحقق موضوعه خارجا ، وكلا الجهتين تئولان إلى الشك في التكليف كما أوضحنا ذلك . وأمّا الشك في المكلّف به فليس كذلك إذ هو شك في الامتثال ، وهذا ما يحتاج إلى بيان فنقول : انّ الشك في الامتثال على أنحاء : النحو الأوّل : أن يكون الشك من جهة صدور متعلّق التكليف بعد احراز أصل الجعل للتكليف وبعد احراز تحقّق موضوعه خارجا . ومثاله : العلم بجعل الشارع الوجوب لصلاة الظهر والعلم بدخول الوقت والذي هو موضوع الوجوب إلّا انّ الشك وقع من جهة صدور متعلّق الوجوب والذي هو الصلاة ، بمعنى انّ المكلّف شك في انّه هل جاء بالصلاة وبالتالي يكون قد امتثل الوجوب أو انّه لم يأت بالصلاة فلم يقع الامتثال منه ، فالشك هنا في المكلّف به ، أي في متعلّق الوجوب « الصلاة » من حيث امتثال الأمر به أو عدم امتثاله . النحو الثاني : أن يكون الشك في فصل المتعلّق من جهة تردده بين أمرين أو أكثر مع العلم بجنسه والفراغ عن ثبوت أصل الجعل للتكليف بجنسه وفصله . وبيان ذلك : انّ المكلّف قد يعلم بثبوت الوجوب للصلاة في يوم الجمعة ، وهذا معناه العلم بالجعل للتكليف من جهة جنسه وهو الإلزام وفصله وهو الوجوب . ومعناه أيضا العلم بمتعلّق التكليف ولكن من جهة