حقيقيّة لا تقتضي أكثر من إثبات الحكم للموضوع المقدّر الوجود والحال انّ الفعليّة منوطة باحراز تحقّق الوجود للموضوع ، ومن هنا نكون بحاجة إلى احراز الموضوع من خارج القضيّة المتضمّنة لجعل الحكم ، وهذا الإحراز هو المقصود من احراز صغرى القياس الذي تكون نتيجته فعليّة الحكم المجعول .
وباتّضاح ذلك نقول : انّ الشك إذا كان متعلّقه الكبرى المجعولة شرعا فالشبهة حكميّة ، أي إذا كان الشك في ثبوت القضيّة الحقيقيّة المتصدية لجعل الحكم على موضوعه المقدّر فالشبهة حكميّة ، وتلاحظون انّ الشك هنا في أصل الجعل وفي ثبوت الحكم الكلّي ، ومثاله الشك في جعل الشارع الحرمة للعصير العنبي .
وأمّا إذا كان متعلّق الشك هو صغرى الحكم الشرعي فالشبهة موضوعيّة ، أي إذا كان متعلّق الشك هو تحقّق موضوع الحكم الشرعي خارجا وبالتالي يكون مآله إلى الشك في فعليّة الحكم فهذه شبهة موضوعيّة .
وتلاحظون انّ متعلّق الشك في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة هو الحكم والتكليف ، غايته انّ الشك في الحكم في الشبهة الحكميّة يكون من جهة الشك في أصل الجعل وفي أصل ثبوت القضيّة الحقيقيّة المتضمّنة للحكم الشرعي المعبّر عنها بالكبرى المجعولة شرعا .
وأمّا الشك في الحكم والتكليف في مورد الشبهة الموضوعيّة فهو شك في الحكم والتكليف من جهة فعليّته ، والتعبير عنها بالشبهة الموضوعيّة ناشئ عن انّ مرجع الشك في فعليّة التكليف هو الشك في تحقّق موضوع التكليف خارجا أو قل الشك في مصداقيّة المورد لموضوع الحكم الشرعي المحرز جعله ، والشك بهذا المعنى يكون ناتجا عن الجهل بحال الموضوع المعبّر عنه باشتباه الأمور الخارجيّة .
وأمّا منشأ الشك في أصل الجعل
المعجم الأصولى — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٢٦