تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الجهل بحال مورد الشك وانّه مصداق لموضوع الحكم أولا ، كالشك في خمريّة هذا السائل ، فإنّه وان كان الحكم بحرمة الخمر محرزا إلّا انّ الشك في حرمة هذا السائل نشأ عن الشك في مصداقيّة هذا السائل للخمر . ومن هنا كان الشك في حرمة هذا السائل شكا في فعليّة حرمة الخمر ، وهذا هو مورد الشبهة الموضوعيّة . فمتعلّق الشك في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة هو الحكم والتكليف ، غايته انّ الشك في مورد الشبهة الحكميّة هو الحكم بمرتبة الجعل ، والشك في مورد الشبهة الموضوعيّة هو الحكم بمرتبة المجعول . وبتعبير آخر : الشك في مورد الشبهة الحكميّة شك في الكبرى المجعولة شرعا ، والشك في مورد الشبهة الموضوعيّة شك في تحقّق صغرى الحكم الشرعي بعد إحراز كبراه . وبيان ذلك : انّ الأحكام مجعولة على نهج القضايا الحقيقيّة والتي يكون فيها الحكم مجعولا على موضوعه المقدر الوجود ، ومن هنا لا تكون متصدّية لبيان تحقق الموضوع خارجا وانّما هي متصدية لتأسيس كبرى كلية مفادها ثبوت الحكم لموضوعه المقدّر ، ومن الواضح انّ ذلك وحده لا ينتج فعليّة الحكم المجعول ، إذ انّ الفعليّة منوطة بتحقّق موضوع الحكم خارجا ، والقضايا الحقيقيّة لا تنقّح موضوعاتها والكبرى لا تحرز صغراها ، ومن هنا نحتاج لإحراز تحقّق الموضوع خارجا بالإضافة لإحراز أصل الجعل ، وبذلك يصل الحكم لمرحلة الفعليّة . وببيان آخر : انّ الأحكام لمّا كانت مجعولة على نهج القضايا الحقيقيّة فهذا معناه انّ جعل الأحكام يكون بمثابة الكبريات التي ينتج عن ضمّها إلى صغرياتها ثبوت الفعليّة للحكم المجعول ، إذ انّ احراز أصل الجعل على موضوعه المقدّر لا ينتج الفعليّة بعد عدم تصدي القضايا المثبّتة لأصل الجعل لهذه المهمّة لافتراضها قضايا
المعجم الأصولى — صفحة 225 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني