حصول الامتثال ، وذلك لأنّ المكلّف لو جاء بصلاة الظهر فإنّه لا يحصل له الجزم بفراغ ذمّته من التكليف المقطوع تعلّقه بالعهدة ، وهذا بخلاف ما لو جاء بصلاة الجمعة فإنّه يحصل الجزم بفراغ الذمّة عن التكليف ، وذلك لأنّ صلاة الجمعة واجبة على أيّ تقدير أي سواء كان متعلّق التكليف هو الجمعة أو الجامع بينها وبين الظهر .
وذهب السيّد الخوئي رحمه اللّه إلى جريان البراءة عن التعيين في هذا القسم ، وذلك بدعوى انّ مآل هذا القسم إلى الشك في اطلاق التكليف وتقييده ، فبناء على انّ التكليف متعلّق بالجامع ، فهذا معناه اطلاق التكليف وانّه غير مقيّد بحصّة خاصّة هي صلاة الجمعة ، وبناء على انّ متعلّق التكليف هو خصوص صلاة الجمعة والذي هو عبارة ثانية عن التعيين فهذا يقتضي تقييد التكليف ، ولمّا كان التقييد محتاجا لمئونة زائدة فإنّ أصالة البراءة تنفي هذه المئونة الزائدة .
وبتعبير آخر : انّ الشك في تقييد التكليف معناه الشك في التكليف الزائد وهو منفي بأصالة البراءة ، والنتيجة حينئذ هي التخيير فيما لو دار الأمر بين جعل التكليف بنحو التعيين أو بنحو التخيير ، إذ انّ التعيين يقتضي افتراض جعل زائد على مقدار ما هو معلوم وهو منفي بأصالة البراءة .
القسم الثالث : دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الفعليّة والامتثال ، أي مع احراز أصل الجعل للتكليفين إلّا انّه وبسبب التزاحم في مقام الامتثال يقع الشك فيما هو الأهم من التكليفين مع احتمال أهميّة أحدهما ، وهذا هو السبب في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، إذ انّ محتمل الأهميّة محرز الفعليّة على أيّ تقدير فاحتمال التعيين من جهته وامّا الطرف الآخر فهو غير محرز الفعليّة لاحتمال انّ المتعيّن واقعا هو التعيين .
ومثال هذا القسم ما لو دار الأمر بين الإنفاق على الزوجة والإنفاق على الولد ، فإنّ أصل وجوب الإنفاق عليهما محرز إلّا انّه وبسبب ضيق قدرة
المعجم الأصولى — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٤٤