موضوع القاعدة أيضا ، إذ لا مصلحة ولا مفسدة متّصلة بشخص المكلّف ، فلا معنى لإجراء القاعدة .
إلّا أن يقال انّ المصلحة والمفسدة متّصلة بشخص المكلّف من جهة ان حرمة العبور ووجوب الإنقاذ تكليفان متوجهان لشخص المكلّف ، فعليه لا بدّ من دفع مفسدة عقوبة ارتكاب الحرام وان كان سيترتّب على ذلك عدم تحصيل الثواب - بامتثال الواجب - والذي هو جلب مصلحة .
وهو كما ترى ، إذ انّ ترك الواجب ممّا يترتّب عليه العقوبة أيضا .
المورد الثاني : التمسّك بالقاعدة لإثبات انّ الأصل في الأشياء الحظر ، وذلك بتقريب انّ كلّ فعل لا تعلم حرمته أو إباحته فإنّ ارتكابه موجب لاحتمال العقوبة من المولى ، وهذا معناه انّ ارتكابه يكون موجبا لاحتمال الوقوع في المفسدة ، فيكون دفعها أولى من جلب المصلحة الشخصيّة أو النوعيّة المترتّبة على ارتكاب الفعل .
ومن الواضح انّ دخول هذا المورد في موضوع القاعدة مترتّب على تبني الاحتمال الخامس لمعنى القاعدة ، وهو انّ دفع المفسدة حتى وان كانت محتملة أولى من جلب المصلحة ، على انّه يمكن افتراض خروج المورد حتى من هذا الاحتمال ، وذلك لشمول المورد لحالات احراز المصلحة ، فيكون الأمر دائرا بين دفع المفسدة المحتملة وجلب المصلحة المحرزة . والظاهر بل المطمئن به عدم شمول القاعدة لهذا الفرض .
إلّا أن يقال انّ المفسدة المحتملة لو اتّفقت لكانت أكثر أهميّة ، وهذا ما أوجب ترجيحها على جلب المصلحة المحرزة ، إلّا انّ هذا يقتضي انّ المتعيّن من الاحتمالات لمعنى القاعدة هو الاحتمال الرابع وهو اختصاص تقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة بالحالات التي تكون فيها المفسدة أكثر أهميّة من المصلحة .
وهذا المقدار لو كان هو المراد من القاعدة لكان مآلها إلى قاعدة قبح ترجيح المرجوح ، وذلك لأنّ فرض
المعجم الأصولى — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٠٤