تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
مصلحة أقوى . المثال الثاني : لو دار الأمر بين اطعام مجموعة من الجوعى المشرفين على الهلاك وبين التحفّظ على المال الشخصي من النقص بسبب الإطعام فأيّهما المقدّم بنظر العقلاء . نعم النقض بما ذكرناه لا يكون ناقصا إلّا بناء على الاحتمال الأول ومعه يتّضح سقوط الإطلاق في الاحتمال الخامس أيضا . وأمّا الاحتمال الثاني فهو وان كان يضيّق من موضوع القاعدة إلّا انّ اطلاق تقديم دفع المفسدة الخطيرة - حتى وان كان ما يقابلها من مصلحة أكثر خطورة وأهميّة - غير مسلّم لعين ما ذكرناه سابقا . فها نحن نشاهد العقلاء يبذلون الأموال الخطيرة بل يبذلون ما هو أعظم من الأموال في سبيل تحصيل مصالح أقوى وأشدّ وان كان يترتّب على تحصيلها الوقوع في مفاسد . وبهذا يتعيّن ان يكون المراد من القاعدة أحد احتمالين أمّا الثالث أو الرابع ، والرابع والذي يفترض كون المفسدة أكثر أهميّة من المصلحة - هو القدر المتيقّن من القاعدة إلّا انّه لو كان هو المتعيّن من القاعدة لكان من المحتمل قويا رجوع هذه القاعدة إلى قاعدة قبح ترجيح المرجوح ، وحينئذ لا يكون لدفع المفسدة خصوصيّة تقتضي تقديمها في موارد الدوران بل انّ منشأ التقديم هو اتّفاق أهميّة المفسدة ، وبهذا لا يكون للقاعدة مورد مستقل عن قاعدة قبح ترجيح المرجوح إلّا أن يدعى انّ المراد من المفسدة في القاعدة هي المفسدة الشخصيّة وان كان ما يقابلها مصلحة نوعيّة ، وعندها يكون لقاعدة دفع المفسدة مورد مستقلّ عن قاعدة ترجيح المرجوح . إلّا انّ احتمال إرادة هذا المعنى من المفسدة في القاعدة بعيد جدا ، إذ انّ المتبنّيات العقلائيّة لا تراعي - كما قلنا - المصالح والمفاسد الشخصيّة إذا كانت منافية للمصالح والمفاسد النوعيّة . وبهذا لا يبقى من الاحتمالات إلّا
المعجم الأصولى — صفحة 107 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني