تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
العقلاء يذمون كلّ من أهمل دفع المفسدة في سبيل جلب المصلحة ويعتبرونه سفيها . الاحتمال الثاني : انّ المراد من الأولوية هو اللزوم العقلي ، بمعنى انّ العقل يرى قبح اهمال دفع المفسدة في سبيل جلب المصلحة ، لأنّه من ترجيح المرجوح . الاحتمال الثالث : انّ المراد من الأولويّة هي الراجحيّة ، بمعنى انّ الإنسان مخير بينهما ، غايته انّ الأفضل والأجدر هو ترجيح جانب المفسدة . الاحتمال الرابع : انّ الأولوية في حالات دوران الأمر بين المصلحة والمفسدة النوعيتين الخطيرتين تعنى اللزوم العقلي أو العقلائي أو هما معا ، وأمّا في حالات دوران الأمر بين المصلحة والمفسدة الشخصيّتين فالأولويّة بمعنى الراجحيّة وانّه لا سبيل لذمّه ولا لتقبيح فعله لو اختار العكس في أموره الشخصيّة . وبهذا تتّضح معالم القاعدة ، ولم يبق سوى أمر لا بدّ من التنبيه عليه ، وهو انّه قد يكون اهمال المصلحة المتنافية مع المفسدة يوجب الوقوع في مفسدة ، بمعنى انّ الدوران لا يكون دائما بين دفع المفسدة وجلب المصلحة الزائدة ، إذ قد يتّفق انّ عدم جلب المصلحة يوجب الوقوع في المفسدة ، وحينئذ يكون جلب المصلحة مساوقا لدفع المفسدة ، فيكون الدوران واقعا بين دفع مفسدة ودفع مفسدة أخرى . والظاهر بل المطمئن به انّ هذا الفرض خارج عن موضوع القاعدة ، وانّ القاعدة متمحّضة لحالات دوران الأمر بين دفع المفسدة وجلب مصلحة لا يترتّب على تفويتها الوقوع في مفسدة . وبهذا يتّضح انّ المراد من المفسدة على تمام الاحتمالات هي النقص والضرر والحرج أو ما يساوق ذلك ، وانّ المراد من المصلحة هي المنفعة والزيادة والتي لا يترتّب على عدم تحصيلها نقص أو حرج . وبعد بيان المراد من القاعدة نستعرض بعض الموارد التي استفاد