ومفسدة معا فإنّ المقدّم هو جانب المفسدة ، وعليه لا بدّ من ترك هذا الفعل دفعا للمفسدة وان كان سيؤدي ذلك إلى فوات المصلحة الأهمّ أو الأقل أهميّة . أو كان متعلّق الدوران فعلين إلّا انّه تضييق قدرة المكلّف عن التحفّظ عليهما ، وحينئذ يكون المقدّم هو ترك أو فعل ما يوجب دفع المفسدة وان أدى ذلك إلى فوات المصلحة الأهمّ أو الأقلّ أهميّة .
الاحتمال الثاني : انّ القاعدة مطردة ولكن في خصوص المفسدة والمصلحة الخطيرتين ، بمعنى انّ دفع المفسدة الخطيرة مقدم على جلب المصلحة الخطيرة وان كانت أكثر أهميّة من دفع المفسدة المترتّبة .
الاحتمال الثالث : انّ مورد القاعدة هو ما لو دار الأمر بين دفع المفسدة أو جلب المصلحة في حالة تساويهما في الأهميّة ، فالمقدم هو دفع المفسدة من غير فرق بين أن يكون متعلّق الدوران فعلا واحدا أو فعلين .
الاحتمال الرابع : انّ مورد القاعدة هو حالة الدوران مع افتراض أهميّة دفع المفسدة .
الاحتمال الخامس : وهو أوسع من الأوّل بأن يفترض شمول القاعدة لحالات عدم العلم باشتمال الفعلين أو الفعل على المصلحة والمفسدة إلّا انّه مع احتمال المفسدة واحتمال المصلحة يكون المقدم ما يحتمل معه المفسدة ، بمعنى الالتزام بما يوجب دفع المفسدة المحتملة .
ومثاله : ما لو قدّم لنا طعام نحتمل انّه نافع كما نحتمل انّه ضار ، فحينئذ يكون المقدم هو تركه ، لأنّ تركه يوجب دفع المفسدة المحتملة .
وهذا الاحتمال ينحل إلى الاحتمالات الأربعة ، وهي امّا الاطلاق بمعنى ترجيح دفع المفسدة حتى لو كانت المفسدة المحتملة أضعف من المصلحة المحتملة أو اختصاصه بحالات كون المحتمل من المفسدة والمصلحة خطيرا لو اتّفق موافقته للواقع ، أو تقييد الترجيح بحالات التساوي ، أو تقييده بحالات أقوائية
المعجم الأصولى — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٠٠