تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انقلاب مشروطيت ايران ( فارسي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
اولئك الظنون و الاوهام و نكص كل على عقبيه مارقا من الدين القويم ، حائدا عن الصراط المستقيم . و بعد هذا و ذاك و ذلك اقول ان الامة الايرانية بمادهمها من عراقيل الحوادث التى آذنت باستيلاء الضلال على بيت الدين ، و تطاول الاجانب على حقوق المسلمين ، و وجوم الحجة الحق اياك اعنى عن القيام بناصرها و هو حامل الامانة ، و المسئول عنها يوم القيمة قد طارت نفوسها شعاعا ، و طاشت عقولها ، و تاهت افكارها و وقفت موقف الحيرة ( و هى بين انكار و اذعان و جحود و ايقان ) لا تهتدى سبيلا و هامت فى بيداء الهواجس فى عتمة الوساوس ، ضالة عن رشدها لا تجد اليه دليلا و اخذ القنوط بمجامع قلوبها سد دونها ابواب رجائها ، و كادت ان تختار اياسا منها الضلالة على الهدى ، و تعرض عن محجة الحق و تتبع الهوى ، و ان آحاد الامة لا يزالون يتسائلون شاخصة ابهارهم عن اسباب قضت على حجة الاسلام ( اياك اعنى ) بالسبات و السكوت ، و حتم عليه ان يطوى الكشح عن اقامة الدين على اساطينه ، و اضطره الى ترك الشريعة و اهلها ، الى ايدى زنادقة يلعبون بها كيفما يريدون و يحكمون فيها بما يشاؤون ، حتى ان جماعة من الضعفاء زعموا ان قد كذبوا و ظنوا فى الحجة ظن السوء و حسبوا الامرا حبولة الحاذق ، و اسطورة المذق ، و ذلك لانها ترى ( و هو الواقع ) ان لك الكلمة الجامعة ، و الحجة الساطعة ، و ان امرك فى الكل نافذ ، و ليس لحكمك فى الامة منابذ ، و انك لواردت تجمع احاد الامة بكلمة منك ( و هى كلمة تنثبق من كيان الحق الى صدور اهله ) فترهب بها عدو اللّه و عدوهم ، و تكف عنهم شر الزنادقة ، و تزيح ما حاق بهم من العنت و الشقاء ، و تنشلهم من ضنك العيش الى ما هو ارغدوا هنى ، فيصير الدين باهله منيعا حريزا ، و الاسلام بحجته رفيع المقام عزيزا . هذا هو الحق انك راس العصابة الحقة ، و انك الروح السارى فى آحاد الامة فلا يقوم لهم قائم الابك و لا تجتمع كلمتهم الا عليك ، لوقمت بالحق نهضوا جميعا و لهم الكلمة العلياء و لو قعدت تثبطوا ، و صارت كلمتهم هى السفلى ، و لربما كان هذا السير و الدوران حيثما غض حبر الامة طرفه عن شئونهم ، و تركهم هملا بلا راع ، و همجا بلا رادع و لا داع ، يقيم لهم عذرا فيما ارتابوا ، خصوصا لما راوا ان حجة الاسلام قدونى فيما اطبقت الامة خاصتها و عامتها على وجوبه ، و اجمعت على خطر الاتقاء فيه ، خضية لغوبه ، الا و هو حفظ حوزة الاسلام الذى به بعد الصيت و حسن الذكر و الشرف الدائم و السعادة التامة ، و من يكون اليق بهذه و احرى بها ممن اصطفاه اللّه فى القرن الرابع عشر ، و جعله برهانا لدينه ، و حجة على البشر ، ايها الحبر الاعظم ، ان الملك قد وهنت مريرته ، فسائت سيرته و ضعفت مشاعره فقبحت سريرته ، و عجز عن سياسة البلاد ، و ادارة مصالح العباد ، فجعل زمام الامور كليها و جزئيها بيد زنديق اثيم ، غشوم ثم