الآية الأولى : دلت بطريق العبارة على وجوب القصاص من القاتل . والآية الثانية ، دلت بطريق الإشارة على عدم الاقتصاص من القاتل العمد ، لأنها جعلت جزاءه الخلود في جهنم ، وقصرت هذا الجزاء على القاتل العمد وهي تبين عقوبته ، وهذا يدل بطريق الإشارة على أنه لا تجب عليه عقوبة أخرى بناء على قاعدة معروفة هي : إن الاقتصار في مقام البيان يفيد الحصر . ولكن رجح المفهوم بالعبارة على المفهوم بالإشارة ، ووجب القصاص من القاتل العمد .
خامسا : يرجح الثابت بإشارة النص على الثابت بدلالته :
مثاله : قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
[ النساء : 92 ]
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
[ النساء : 93 ]
يفهم من الآية الأولى بطريق العبارة : وجوب الكفارة على القاتل الخطأ ، ويفهم منها أيضا بطريق الدلالة : وجوب الكفارة ، لأن سبب الكفارة جناية القتل وهي في العمد أشد وأفظع منها في الخطأ ، فكان وجوبها على العامد أولى من وجوبها على المخطئ .
ويفهم من الآية الثانية بطريق الإشارة على أن القاتل خطأ لا كفارة عليه في الدنيا ، لأن الآية قصرت جزاءه على الخلود في جهنم ، وهذا القصر في مقام البيان يفيد نفى أي جزاء آخر عنه . وهذا المعنى المستفاد بالإشارة يتعارض مع المعنى المستفاد من الآية الأولى بطريق الدلالة ، فيكون المفهوم بالإشارة أرجح من المفهوم بالدلالة ، ويكون الحكم عدم وجوب الكفارة على القاتل عمدا .
سادسا : ترجح دلالة المنطوق على دلالة المفهوم عند التعارض :