ومثاله : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : " المستحاضة تتوضأ لكل صلاة " نص في إيجاب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة ولو في وقت واحد ، لأن هذا المعنى هو المتبادر فهمه ، والمقصود أصالة من سياق الحديث ولكنه يحتمل التأويل ، وقد عارضه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في الرواية الثانية لهذا الحديث وهي : " المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة " أي ليس عليها إلا وضوء واحد في وقت كل صلاة ولو صلت على الوقت عدة صلوات . وهذا المعنى لا يحتمل التأويل فهو من المفسر فيرجح على الأول ويكون العمل بمقتضاه .
ثالثا : يرجح المحكم على ما سواه من ظاهر أو نص أو مفسر :
ومن أمثلة ذلك : قوله تعالى
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
نص في إباحة النكاح بغير المحرمات المذكورات قبله ، فيشمل بعمومه إباحة الزواج بزوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته ، ولكن قوله تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً .
[ الأحزاب : 53 ] محكم في تحريم الزواج بزوجات صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته ، فيقدم على نص الآية الألى ، ويترجح عليها ، فيكون الحكم حرمة نكاح زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته .
رابعا : يرجح الحكم الثابت بعبارة النص على الحكم الثابت بإشارته :
مثاله : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
[ البقرة : 178 ] وقاله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
[ النساء : 93 ] .