فتقدير معنى النص : حرم عليكم نكاح أمهاتكم وبناتكم . . الخ . وهذا المعنى دل عليه اللفظ عن طريق الاقتضاء ؛ لأن التحريم لا ينصب على الذوات ، وإنما على الفعل المتعلق بها ، وهو هنا النكاح .
2 - وقوله تعالى : -
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . .
. [ المائدة : 3 ] . أي أكلها والانتفاع بها . . وهذا المعنى استفيد بدلالة اللفظ اقتضاء ؛ لأن التحريم لا يتعلق بالذات ، وإنما يتعلق بفعل المكلف . . فيقدر المقتضى في كل نص بما يناسبه .
3 - وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : -
" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . « 1 »
فظاهر الكلام يدل على رفع الفعل الواقع خطأ أو النسيان والإكراه لا يوجد ولا يقع في الأمة . وكلا المعنيين غير صحيح ؛ لأن ما يقع لا يمكن رفعه ، ولأن هذه الأمور موجودة فعلا في الأمة . . فيقتضى صدق الكلام وصحته تقدير محذوف ، هو كلمة " حكم " أو كلمة " إثم " . فيكون معنى الحديث الشريف : " رفع عن أمتي حكم الخطأ والنسيان والإكراه " .
- ومدلول اقتضاء النص إذا تعين يكون قطعيا ومقدما على النص .
هامش
( 1 ) حديث صحيح : أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " عن ثوبان رضى اللّه تعالى عنه . وانظر " صحيح الجامع " .