أو هو : استثناء مسألة جزئية من أصل كلى ؛ لدليل تطمئن إليه نفس المجتهد يقتضى هذا الاستثناء أو ذاك العدول .
وبيان ذلك وتوضيحه : أنه إذا عرضت للمجتهد مسألة يتنازعها قياسان : الأول ظاهر جلى يقتضى حكما معينا . والثاني قياس خفى يقتضى حكما آخر . . وقام في نفس المجتهد دليل يقتضى ترجيح القياس الثاني على القياس الأول . أو العدول عن مقتضى القياس الجلى إلى مقتضى القياس الخفي : فهذا العدول أو ذلك الترجيح : هو الاستحسان .
- ولكن هناك فرق بين القياس والاستحسان ، وإن كان الأحناف يسمون القياس الخفي - المقابل للقياس الجلى - بالاستحسان . . وهذا الفرق هو :
أن القياس يحمل فيه مسألة غير منصوص عليها بمسألة أخرى منصوص عليها ؛ لاتحاد العلة فيهما .
وأما الاستحسان فهو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضى العدول .
[ أنواع الاستحسان ]
- وللاستحسان أنواع ، هي :
1 - الاستحسان بالنص :
وهو العدول عن حكم النظائر إلى آخر لأجل نص يقتضى ذلك . .
ومثال ذلك : أنه لا يجوز بيع المعدوم وبيع ما لا يوجد عند الإنسان ؛ وذلك لما قاله النبي صلى اللّه عليه وسلم : -
" لا تبع ما ليس عندك " . « 1 »
هامش
( 1 ) حديث صحيح : أخرجه أحمد في " المسند " وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . وانظر " صحيح الجامع الصغير " . والحديث عن حكيم بن حزام رضى اللّه تعالى عنه .