هو الرجوع إلى الطبيب وشرب الدواء ، فليس لها إطلاق يقتضي الرجوع إلى الفاضل أو المفضول مع تعارض قولهما .
ولا يبعد أن يقال : إنّ الآية بصدد إرجاعهم إلى أمر ارتكازي هو الرجوع إلى العالم ، ولا تكون بصدد تحميل تعبّدي وإيجاب مولوي .
ومنها : آية النفر «
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 1 »
. والاستدلال بها للمطلوب يتوقّف على أمور :
منها : استفادة وجوب النفر منها .
ومنها : كون التفقّه غاية له .
ومنها : كون الإنذار من جنس ما يتفقّه فيه .
ومنها : انحصار التفقّه بالفرعيّات .
ومنها : كون المنذر - بالكسر - كلّ واحد من النافرين .
ومنها : كون المنذَر - بالفتح - كلّ واحد من الطائفة الباقية .
ومنها : كون التحذر عبارة عن العمل بقول المنذر .
ومنها : وجوب العمل بقوله ، حصل العلم منه أو لا ، خالف قول غيره أو لا .
فيصير مفاد الآية بعد تسليم المقدّمات : « يجب على كلّ واحد من كلّ طائفة من كلّ فرقة النفر لتحصيل الفروع العمليّة ، ليبيّنها لكلّ واحد من الباقين ، ليعمل المنذر بقوله ، حصل العلم منه أو لا ، وخالف قول غيره أو لا » .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .