حجّية قول المخبر ، بل مفادها - والعلم عند اللَّه - أنّه يجب على طائفة من كلّ فرقة أن يتفقّهوا في الدين ويرجعوا إلى قومهم وينذروهم بالمواعظ والإنذارات والبيانات الموجبة لحصول الخوف في قلوبهم لعلّهم يحذرون ، ويحصل في قلوبهم الخوف قهراً ، فإذا حصل الخوف في قلوبهم يدور رحى الديانة ويقوم الناس بأمرها قهراً لسوقهم عقلهم نحو القيام بالوظائف .
هذا حالها مع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسيرها ، ومع النظر إليها أيضاً لا تدلّ على المطلوب .
لأنّ منها : ما تدلّ على أنّ الإمام إذا مات لم يكن للناس عذر في عدم معرفة الإمام الذي بعده ، أمّا من في البلد فلرفع حجّته ، وأمّا غير الحاضر فعليه النفر إذا بلغه « 1 »
. ومنها : ما دلّ على أنّ تكليف الناس بعد الإمام الطلب وأنّ النافرين في عذر ما داموا في الطلب ، والمنتظرين في عذر حتّى يرجع إليهم أصحابهم « 2 » . ومعلوم أنّ قول النافرين بمجرّده ليس بحجّة في باب الإمامة .
ومنها : ما وردت في علّة الحجّ ، وفيها : « ولأجل ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمّة إلى كلّ صقع وناحية » « 3 »
. ومنها : ما دلّ على أنّه تعالى أمرهم أن ينفروا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) - راجع الكافي 1 : 378 / 2 و 3 .
( 2 ) - راجع الكافي 1 : 378 / 1 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 96 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 65 .